256

وفيها: وقع بينهم الحرب المشهور، وانتصر الأحمر وقتل وانتهب ما لديهم، ورجع الأحمر إلى حصن عتاد بالأسرى، ثم تقدم لحصار كحلان من جهة المنصور وكان الكامل قد تحصن فيه، ولما بلغ المتوكل الحصار جهز ولده صفي الدين أحمد بن المتوكل وزيد بن علي بن أخ المنصور بالجيوش المتكاثرة، وأمر المتوكل محمد بن حسين صاحب كوكبان ينهض لحرب الأحمر إلى كحلان وأمده بعساكر وجمع وافر وعطاء متكاثر وصار إلى كحلان وتوسط بينه وبين الأحمر عقال خولان إن الأجناد ترتفع من الجانبين ويسكن الدهما في تلك الأيام، وأن كحلان ترجع إلى المنصور من غير قتال فكتب الأحمر إلى المنصور بالواقع، وأن في هذا الإصلاح تدبير نافع، فأجاب عليه إن هذا الأمر صادر عن مخادعة فلم يلتفت الأحمر إلى قوله وظن أنه تغلب ولا يغلب وتفرق جنده وأقام بمحل يقال له: القبة في نفر يسير فبادر إليه أصحاب محمد بن حسين وغنموا الفرصة، فخرج الأحمر من القبة إلىصيرة وهو حصن منيع فامتنع فيه فأحاطت به عساكر المتوكل، وضاق به الحصار ونفد البارود والرصاص، فأيقن بالقتل والأسر فبذل للوادعيين جهدهم في إخراجه فخرج إليهم ليلا على حين غفله، ونجى بنفسه فاغتم محمد بن حسين صاحب كوكبان، وخرج بقية أصحابه بالأمان، فارتفع محمد بن حسين من كحلان ونفذ إلى عمران وصلحت الأمور.

وفي خلال ذلك سعى ابن الأحمر بالموالاة من المنصور للمتوكل وشرط له من البلاد ما كان للوالد فنفر المنصور من ذلك غاية النفور فمد الأحمر إلى بلاده التي كانت بيده وأظهر له الخلاف، وما وفي له بعهد وكان خبيث النية إلى الجانبين.

وفي السنة المذكورة ظهر من المهدي صاحب المواهب تجرمات وبوادر تدل على الخروج عن طاعة المتوكل وتقرر للمتوكل أنها بإشارة ولده صارم الدين فقبض المتوكل على ولده صارم الدين إبراهيم وأودعه دار الأدب وكان الصارم بحضرة المتوكل من بعد بيعة والده للمنصور.

مخ ۲۵۳