تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
قد مضى من أخباره في أيام إمارته بدولة عمه المهدي صاحب المواهب وبعد البيعة أرسل المتوكل إلى المنصور صاحب شهارة في يومه محمد بن عبدالله بن الحسين للبيعة فلم يتلق ما جاء به بقبول، ورجع إلى المتوكل بالخبر وعظم الأمر ولما لم يلتم بين المتوكل والمنصور كلام أظهر الدعوة العامة للناس، وكان من أوجب عيله القيام السيد العلامة الحاكم بصنعاء مهدي بن الحسين الكبسي لأسباب جرت من المنصور إلى جانبه فبايع له الناس عامة وادعى المتوكل على الله، ولم يتأخر عن بيعته إلا آل إسحاق بن المهدي فامتنعوا عن بيعته وثبتوا على بيعة المنصور، ومعهم السيد علي بن يحيى لقمان، وكذلك السيد صلاح بن حسين الأخفش، وهكذا يوسف بن الحسين امتنع من البيعة لأخيه أياما ثم بايع، وكذلك محمد بن حسين بايع للمتوكل من كوكبان وتتابع الناس إرسالا إلى بيعة المتوكل، ثم إن الإمام جهز السيد حسين بن يحيى الأخفش إلى حرب شرف الإسلام الحسن بن إسحاق وهو بتعز فحصل بينهم حرب شديد وانكشف بهزيمة السيد حسين الأخفش إلى إب وأسر من أصحابه فوق ألف أسير، وخرج شرف الإسلام الحسن بن إسحاق من تعز في قبائل الحجرية وغيرهم قاصدا للسيد محسن الشامي إلىشرعب فالتقاه السيد محسن في خولان وغيرها فوقع بينهم الحرب واختلط الفريقان فلا تسمع إلا ضرب السيوف والجلاد المعروف وتسلم الحسن بن إسحاق ومن معه من الأمراء والأجناد ووصلوا إلى حضرة المولى وأودعهم السجن، وتوجهت المحاط المتوكلية على عز الإسلام محمد بن إسحاق وهو بوصاب وهو العظيم في إخوته فرأى الإصلاح والتسليم من مقاساة الأهوال، ثم طلع إلى حضرة المتوكل فتلقاه بالإجلال والإكرام لمحل العلم والكرم، ورجعت العساكر إلى حصار عماد الدين يحيى بن إسحاق وكان قد انحاز إلى عتمة فوقع بينه وبين أصحاب المتوكل مناوشة حرب وحفظ نفسه أياما وتغيرت عليه أجناده وسرت دواعي الفساد بين أصحابه حتى اضطرإلى تسليم نفسه وجيء به إلى المتوكل وأمر به إلى دار الأدب ثم إن المتوكل جهز على المنصور ووجه إليه الخيل والرجل وأمير السرية سعيد الكامل حتىصار بمن معه إلىالغانمية وبعث المنصور أجناده حتى صاروا إلى الزيدية وتقدموا إلى الغانمية بأجمعهم فحصل بينهم وبين أصحاب المتوكل حرب شديد وانهزم أصحاب المتوكل وقتل من الفريقين ما لا يعرف وأسر من أصحاب الكامل عدد كثير ورجع أصحاب المنصور إلى الزيدية ولما بلغ المتوكل ما اتفق بالغانمية قام وقعد وبعث العساكر الجرارة إلى تهامة وجرد الخيل حتى اجتمع من عساكره إلى بيت الفقيه فوق عشرة آلاف فتقدم بهم سعيد الكامل إلى الضحي، وكان علي بن هادي وصل من حجة وانظم إلى أصحاب المنصور وقادهم خلال القضية وخرجوا من الزيدية وأرادوا الغزو لأصحاب المتوكل ليلا فخالطوهم في الظلام، فما كان إلا الطعن بالجنابي فانهزم سعيد الكامل بمن معه إلى بيت الفقيه وانحاز من أصحابه نحو خمس عشر مائة في قلعة الضحى، ثم تسلموا جميعا وأسروهم إلى زيدية فانكشفت المعركة عن نحو ست مائة قتيل ومنهم علي بن هادي حبيش أصابته رصاصة فهلك وغنموا من الضحى غنائم كثيرة، ولما بلغ المتوكل هذه القضية وما ذهب من الضحي عذر المجاهدين المرسلين وأيد لهم ودعى زيد بن علي إلى حضرته فأكرمه وأحسن نزله فوالاه وخلع عمه المنصور وتأواه وجاء معه أولاد عمه الحسن بن القاسم صنو المنصور فقابلهم المتوكل بالإجلال والإكرام.
وفي خلال ذلك وقعت الموالاة من سرور فقيه عامل المنصور باللحية وخلع صاحبه ولما ظهر لأصحاب المنصور الميل منه وعدم الاستقامة تركوا تهامة ورجعوا إلى المنصور.
مخ ۲۵۱