تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
وكان هذا الداعي لا يقرب موائد والده ورعا وزهدا ويقنع بمايسره الله له{ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3] وعاتبه والده على ذلك فاعتذر إليه.
ووالدته الشريفة: تقى بنت أحمد بن القاسم -المنصور بالله-
رضوان الله عليه، وكان من أهل الفضل والصلاح، ثم إنه احتج على المهدي ونسبه إلى التخبطات في السيرة واستحكام الأعوان في بابه، وأن الجور ظاهر وأنها أخذت أموال الناس بغير سبب ومن أمر بالمعروف وينهى عن المنكر حل به الغضب، وأن كبراء آل الإمام أودعوا الحبوس، وأنهم في الهوان والبؤس، وأن الحقوق امتحت من ديوان العدل.
[دعوته عليه السلام]
ولما رجع الحسين بن القاسم من بيت الله الحرام وقد كرر الاستخارة في دعوته فكانت طريقه على الأمير عزالدين الشريف بأبي عريش عامل على المخلاف، فكان المهدي أطعمه إياه فأكرمه وأفاض عليه ما في نفسه فوعده الإجابة متى دعى ولم يبايع له في الحال، ثم عاهده على القيام بالنفس والمال.
ولما وصل إلى شهارة كاتب إلى القبائل وبث الدعاة والرسائل ، وكان في صعدة الحسين بن علي بن أحمد داع إلى نفسه أيضا فكتب إليه فوعده النصرة والحماية وشاع خبره في النواحي والأقطار.
ففزع المهدي وقام وقعد وتأهب وبذل الأموال وملأ مخلاف شهارة بالرجال ولما عرف الداعي قربهم وخاف شرهم خرج من شهارة وكان الإمام قد بذل لبعض أهل شهارة المال الكثير في قبضه فبادر بالنهوض، وكان قد استشار صنوه الحسن بن القاسم في خروجه من شهارة إلى ما أراد، فقال: الرأي ترك هذا الباب وترك الدعوه فقد علمت أحوال الناس والخذلان من القبائل أهل الاهنوم، وهم الذين خذلوا والدك وما شدوا ساعده، فكيف يشدوا ساعدك، مع أن المهدي وعماله لا يتعرضون إلى أموالنا ولا غيروا أحوالنا، وقد تنال بهذا السبب ما يفضي إلى العقوق بوالدنا، فلم يلتفت إلى هذا القول ونظر إلى المصلحة العامة.
مخ ۲۳۰