تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
فإني لم أرسل أخي إليه لأجل محبة؛ بل والله مخافة أن يصرف وجهه نحو هذه الديار المصرية والشامية، فمن يعطي هذا العطاء يتخوف جانبه ولايؤمن مصائبه، فأنا أرسله وأظهر له المودة، فنظر إلى قوله بالمعقول وصدقه فيما يقول، فأمره على الفور بالعود إلى ولايته وعادته.
ودخلت سنة خمسة عشر ومائة وألف
وفيها: غلت الأسعار وذهبت بالأموال والأعمار، وكاد يعدم الطعام وبلغت قيمة القدح أي مبلغ، وغارت المياة الدائمة، واشتدت بالناس شهوة الطعام، وهلك فيها عالم لا يحصى، ومات فيها من علماء صنعاء القاضي حسين بن محمد المغربي مصنف شرح بلوغ المرام، ومات العلامة الزاهد أحمد الحربي بالروضة، وحلت بالبوادي عدة قرى من الموت، ووجد مولى مصر وعني على وجه الأرض، واستمر الحال على ذلك سنة وفي آخرها جاءت الخيرات.
وممن مات بصنعاء من العلماء المحققين علي بن يحيى البرطي، وكان أوقاته جميعها في تدريس مع طلاقة وجه وخلق أنيس رحمه الله تعالى.
ودخلت سنة ستة عشر ومائة وألف
وفيها: جهز الإمام ولده المحسن ومعه الأمراء بالعساكر الجرارة، لحرب صالح بن حبيش بسبب انتهابه حبور، وبذل لهم الأموال كعادته، ولما بلغ المحسن بن الإمام بلاد ابن حبيش لم يحصل له في حربه إرادة، فصالحه في الامتثال لخراب بعض بيته والألوية تخفق على رأسه بساحته، وهذا غاية ما بلغ إليه أمره، وكان ابن حبيش في امتناع ومنعة وبلغ الإمام هذا الإصلاح، وقال: هذا لا يتم إلا بالحصار في المساء والصباح، ومع هذا لاح للأعداء قول الزور، وقالوا للإمام: إن ابن حبيش طلب من ولدك البيعة واجتهد الفقيه محسن ومن معه في هذه الأمور، ولم يبق للإمام شك في التصديق، ولم يرعوي في التحقيق، ثم إن الإمام أمر عامل صنعاء بالقبض على ولده المحسن، ويقبض جميع من معه من الأعيان والأمراء، ففرقهم في الحبوس ثم إن المحسن سار من قصر صنعاء إلىبيته فحبسه لديه، ومات والحديد في رجليه بسعاية من لا خير فيه.
مخ ۲۱۶