تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
وكان المدومي قد هرب إلى قرية الوجبة؛ وهي حصينة لا يظن أخذها وقد جمع إليها من أهل الشرف الولدان والنساء عددا كثيرا، ولما كان إلى يوم الخميس ثاني عشر شهر شوال من السنة المذكورة حملت أجناد الإمام إلى القرية المذكورة من كل جانب وقد لاح لهم لوائح الإقبال فأنزلوا بمن فيها العذاب الواصب، فانصبت عليهم المصائب واحتووا على جميع ما فيها من الأموال.
ولما عرف المدومي أنه مأخوذ في الحال خرج من الحصن على حين غفله وساقته المقادير هو ورفقته إلىمخاليف صعدة فبلغ صاحب صعدة علي بن أحمد، فأرسل إلى الشيخ الذي آوى إليه المدومي فبادر بالقدوم به إلىصعدة، ولماوقف بين يدي الحماني سأله عن سفك الدماء، وما سبب الاختصاص في مقتل العلماء، وتحريق التتن الذي هلك بسببه أموال الضعفاء والمساكين وما حملك على انتهاب أموال الناس وقتلهم في حجة وحبور والصلبة وظن علي بن أحمد أن مع المدومي عذر يخلصه.
فأجاب إنما صدر باختياره، وأنه عن أمر المهدي المنتظر، فعلم علي بن أحمد إنه إذا خلص من يديه أثار بالشام على المسلمين ما يصعب عليه، فطلب القضاة الذين بصعدة بعد أن أوثقه في الحديد، وأمرهم أن يراجعوه فيما صدر منه فلم يسمع منه المقال، وأصر واستكبر على ذلك الحال، فحينئذ حكموا بإباحة قتله فأمر به علي بن أحمد فذبح باب صعدة حال قدوم الحاج إليها عند رؤية الهلال لذي القعدة وألقي جسده في الميدان واحتاط علي بن أحمد في تسليم دية إلى أهله.
وأرسل بعد امرأته وهيكله إلى المواهب، فشكر الناس لعلي بن أحمد هذه الواقعة في قتله، فإنه لو فلت من يده فعل في الشام الذي فعل في اليمن.
وأما الأجناد الإمامية الذين في الشرف فلا زال اللاحق إليهم حتى امتلأت البلاد فانتهبوا جميع ما في الشرف.
مخ ۲۱۳