تتمة الإفادة
تتمة الإفادة
ثم بلغ إلى مدينة إب، وطلع عقبة بعدان حتى انتهى إلى ذمار، واستقر هنالك فبلغه أحوال الجملولي وهو بصنعاء، وأنه المتهم بسم المؤيد بالله والطبيب، وكان الأمر إليه في صنعاء وإليه النظر، ونسب الناس إليه أنه يشاطرهم في أموالهم، ويأكلها بغير الحق، وكثر القال فيه والقيل، فقيل: هو بهري، وقيل: سامري، وكان من أمره أن الإمام الناصر طلبه إليه، وهو مملوء من الغيظ عليه، فأمر بضرب عنقه.
وبعد قتل الجملولي خفقت القلوب بهيبة الإمام الناصر، وضاقت بآل الإمام المسالك، فكانت صعدة المأوى والهم، وإليها ينابع الهراب من آل الإمام، ثم طلب الناصر من يوسف بن المتوكل الاتفاق وهو بضوران، فأقبل إليه في قوم وقوة حتى ظن الإمام أن جمعهم لشر يريده، وأن أمره كما بدأه يعيده، فشاور الناصر وزيره القاضي حسين الحيمي، وقال: قد وافى يوسف بن المتوكل في هذا الجمع وإنما نحن في أفراد ولا أمان، والرأي أن تعرف حقيقة ما لديه، وإن تأمره بالنزول وتشير إليه بالوصول، فإن فعل فقد أذعن، ثم إن ضياء الدين بادر إلى الإمام في عدد يسير، وقد هيأ الإمام لوصوله مجلسا أرعد فيه وأبرق، وخاطبه في تلك العلق، وأمره بالارتحال بأهله إلى صنعاء، واتصل الوفد بالناصر إلى نواحي ذمار، وهران، من كل مكان، وطلب كل قبيلة، وأظهر الهمة والقوة، وكاد يملأ بالجنود اليمن.
ثم إنه بعثهم إلى عمه الحسين بن الحسن أمير السرايا وأمره بالتوجه إلى حرب ابن العفيف وأضاف معه جابر بن خليل، ومعه قبائل همدان، فنهض حسين بن الحسن بالجنود، فتوافى الجمع إلى رداع، وصار الحسن بن الحسين فيهم المطاع، فطمع مع الجمع الذي لديه في الخلاف، ثم إنه بث الرسائل إلى الأقطار داعيا إلى نفسه، فبلغ الإمام فجهز أخيه المحسن بن المهدي إلى قتاله، فاتفق بين الفريقين من الوقائع فتارة هذا يغلب وتارة هذا مغلوب، وأصيب المحسن بن المهدي برمح في ساق رجله، فضرب الجاني عليه بالسيف حتى أباده.
مخ ۱۸۹