187

واستشهد رضوان الله عليه بالسم، فإنه قيل أن قطعة من كبده خرجت قبل موته من فمه، ودفنت تلك القطعة معه بوصية منه.

وكان في الفضل والورع والشفقه على الناس بالمحل الذي لم يبلغه غيره، وقطع النقارير على الناس المسماة بالمال السلطاني، وأزال المكوس من الجبايات ونحوها.

ومما حدثنا به الحاج (مجلي) سنيدار مسجد عقيل بصنعاء، -وكان قد بلغ من العمر أكثر من مائة سنة-، قال:

رأيت الإمام أحمد بن الحسن عليه السلام وقد بلغت من السنين بضع عشرة أو مناهزا للبلوغ، وقد خرج من دار الجامع الأكبر في صنعاء، وهو عليه السلام لابسا للبياض، ولا مانع للصغير والضعيف عن مصافحته، وعمامته صغيرة، ولها ذؤابتين، ثم ركب فوق الحصان، ولم أر في عدة الحصان شيئا من الذهب والفضة والحرير، ثم لحقت بعده أنا وأتراب لي صغار، حتى خرجنا معه من باب شعوب، حتى بلغنا سمسرة فروة والناس يقولون: خرج الإمام الغراس.

ثم رأيت بعده المؤيد كذلك بهذه المثابة في لباسه وزيه عليه السلام، ثم قال: كنت في بعض الأيام عند خالي فلان -غاب عني اسمه- في باب دكانه في الروضة، وكان يبيع البضاعة كالسمن والسليط والملح والحلبة وغيرها، فوصل خدام المؤيد في سيادته مع بقائه عند والديه أو أحد أرحامه عليه السلام في الجراف، فقال المأمور: اعطني بهذا الدرهم سمنا، فقال صاحب الدكان، هذا الدرهم ضعيف من الزبوق، ولكن خذ السمن وارجع الدرهم حتى تعطينا صحيح غير مغشوش، فرجع المأمور بالسمن إلى عند المؤيد بالله.

فقال عليه السلام لم يكن عندي غير هذه البقشة من الدراهم فأرجع بالسمن لصاحبه، ولما رجع المأمور قام خالي من الدكان وحمل معه جرة فيها سمن كثير، ثم قال: أتقرب إلى الله بهذه نذرا على هذا السيد الفاضل عليه السلام، ثم استأذن ودخل على المؤيد، وقال: هذه نذر عليك خالص ليس فيه عوض ، وما كاد أن يقبلها حتى أقسم بالله أنه لا يريد بذلك جزاء ولا شكورا.

مخ ۱۸۵