184

حمدا الله الواحد وحده، الشديد الانتقام إذا انتهكت محارمه وانتقضت عهوده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء، وأزكاهم، وأجل الأصفياء ومنتقاهم، المسلمون يد واحدة على من عاداهم، وذمتهم واحدة يسعى بها أدناهم، وعلى آله الماشين على أعقابه، القافين آثاره المتأدبين بآدابه.

قد كنت أوري عما في النفس، وأحجم عن العهد الذي وضعته عن أمركم لأهل يافع بالأمس، رجاء أن ينتبهوا له، أو تنبهوا عليه، أو أن يذكروا إشارة مني إليه، وإذا بكتاب من الوالد شرف الدين الحسين بن الحسن، يذكر فيه حال صدوره من ذمار ما عزمتم عليه، ووجهتم همتكم العالية إليه، من الخروج على يافع لإجابتهم الأمير، وإعانتهم إياه على خروج الولد عبدالله بن جرير، ولعل جمع الجموع، وتجهيز الجنود، قد وجب إلا أن التصريح بالمقصود، قبل التورط والعياذ بالله فيما يسخط الرحمن، والتلبس بما لا بؤس معه وجه الخذلان، فأقول: قد علم أمير المؤمنين -صانه الله وإياي من كل فادح في الدين- أني قد وضعت ليافع، ومن إليهم عن رأيه الكريم، تلك الأوضاع المشهورة، وكان ذلك للمصلحة التي قد ظهرت لي وله في تلك المدة، بعد خروج الجيوش من الدهري مذعورة، مكسورة، ولم أبتدع ذلك الواقع، ولا كنت له أول واضع، بل تبعت فيه الصنو محمد والصنو حسين فيما وضعا لهم في تلك المواضع، من أن جرير في رباعة الأمير، وأن السعيب مكتب من مكاتب يافع، وانتهى إليكم ما فعلناه، وجاء منكم جواب بإجازة ما وضعناه، وأن المصلحة ظاهرة فيما وصفناه، وكتبكم عندنا ناطقة بما ذكرناه، ثم مضت تلك المدة، ولم يحصل الجنود من المذكورين ما ينسخ تلك العقدة.

مخ ۱۸۲