177

ثم نهض من ساعته وأذن بالرحيل، وتقدم وحده وتلاحقت بعده

الأجناد، وهو يسير السير غير المعتاد، ويقول: الجهاد الجهاد، فصبح سفيان في أرضهم، ولما وضع السيف فيهم خرب البيوت، وملأ منهم بسلاسل الحديد، وارتجع ما نهبوه، وضمنهم ما أخذوه من قبل، واستولى على ما بأيديهم من غير ما أصابوه، ورجع إلى الغراس سالما غانما ظافرا بعد خراب سفيان، ويقال: إنها أصابته رصاصة حال المصاف، وقعت بفخذه الأيمن، وكتمها حتى وصل الوطن، وانفجرت عليه بعد الإياب، وكان الظن معه أن ذلك عرض زائل، فإن صح هذا القيل: فهنيئا له بالشهادة، فهي دليل على السعادة بعد الجهاد في سبيل الله، ونيل الإرادة.

[وفاته عليه السلام]

ولم يلبث بعد الرجوع إلا ليال قليلة حتى وافاه أجله، رضوان الله عليه، في ليلة الأربعاء لثمان بقين من شهر جمادى الأخر سنة اثنين وتسعين وألف.

وقبره الكريم مشهور مزور، وقيل: مدة عمره اثنان وستون سنة، وقيل: ثلاثة وستون،رحمه الله.

مخ ۱۷۶