وأصبح الوالي يوم الجمعة منتصف شوال، والناس من خوفه في أهوال، ومن أمر العدو في إمهال، فدعا بصاحب شرطته المنزوع الحياء والرحمة، وأعطاه بطاقة بخمسين من أهل الوجاهة والنعمة، وأمره بإحضارهم، وعرفه بأنه في انتظارهم. فانقض عليهم بذئابه العادية، وكلابه العاوية (1)، وحشرهم وهم سكارى (2) من الذعر (3)، أسارى في يد القهر (4)، قد نزلت بهم النوائب، وقامت عليهم النوادب، فاليوم عصيب والريق عاصب
يصلي على من مات منا عريفنا
ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم
وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتني
نصورا إذا ما استيبس الريق عاصبه
(5)، وخصاب الحياة ناصل/ 22/ وهم فراقها ناصب، وحضروا بدار الوالي وقومه قرمون (6) للحومهم، منتقمون من كرمهم بلومهم. حدث بعضهم أنه كان يرقب عين المنية متى تنظره (7)، ويروم قراءة آية من القرآن فلا تحضره.
يصلي على من مات منا عريفنا
ويقرأ حتى يعصب الريق بالفم
وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتني
نصورا إذا ما استيبس الريق عاصبه
مخ ۹۵
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه