301

تاريخ مکې المشرفه والمسجد الحرام او المدينه الشريفه او القبر الشريف

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

ایډیټر

علاء إبراهيم، أيمن نصر

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

بيروت / لبنان

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
ﷺ. قَالَ الْحَاكِم: اخْتلفت الرِّوَايَة فِي سنّ رَسُول الله ﷺ، وَلم يَخْتَلِفُوا أَنه ولد فِي عَام الْفِيل، وَأَنه بعث وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة، وَأَنه أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عشرا، وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي مقَامه بِمَكَّة المشرفة بعد الْبَعْث فَقيل: عشرا، وَقيل: ثَلَاثَة عشر، وَقيل: خَمْسَة عشر، وسجى ﷺ بِبرد حبرَة. وَقيل: إِن الْمَلَائِكَة سجته، وَكذب بعض أَصْحَابه بِمَوْتِهِ دهشة مِنْهُم عمر بن الْخطاب، وأخرس بَعضهم فَمَا تكلم إِلَّا بعد الْغَد مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان، وأقعد آخَرُونَ مِنْهُم عَليّ بن أبي طَالب ﵃. قَالَ عفيف الدّين الْمرْجَانِي: وَالْحكمَة فِي ذَلِك أَنه لما كَانَ عمر أبلغ النَّاس نظرا وَأَعْلَاهُمْ فراسة صَحِيح تخيل الْفِكر عَظِيم قياسة أدهش حَتَّى لم يتخيل موت الْمُخْتَار، وَلما كَانَ عُثْمَان حوى أثقال الفصاحة وَله فِي القَوْل على من سواهُ رجاحة أخرس بإنطاق حجب الأستار، وَلما كَانَ على سبف الله الْقَاطِع وَعَلِيهِ اسْم الْقُوَّة وَاقع اقعد عَن مد خطوَات الأقدار، وَلم يكن أثبت من الْعَبَّاس وَأبي بكر ﵄ وَبَقِي رَسُول الله ﷺ فِي بَيته يَوْم الِاثْنَيْنِ وَلَيْلَة الْأَرْبَعَاء، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثُّلَاثَاء أقبل النَّاس على جهاز رَسُول الله ﷺ فَسَمِعُوا من بَاب الْحُجْرَة حِين ذكرُوا غسله لَا تغسلوه فَإِنَّهُ طَاهِر مطهر، ثمَّ سمعُوا بعده غسلوه فَإِن ذَلِك إِبْلِيس وَأَنا الْخضر، وَقَالَ: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفًا من كل هَالك، ودركًا من كل فَائت، فبالله نتقوى، وإياه فَارْجِعُوا، فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب، ثمَّ كَلمهمْ مُكَلم من نَاحيَة الْبَيْت غسلوا رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ ثِيَابه، وَكَانُوا قد اخْتلفُوا فِي ذَلِك فغسلوه ﷺ فِي قَمِيصه، وَكَانُوا لَا يرَوْنَ أَن يقلبوا مِنْهُ عضوا إِلَّا انْقَلب بِنَفسِهِ، وَإِن مَعَهم لحفيفًا كَالرِّيحِ يصوت بهم ارفقوا برَسُول الله ﷺ فَإِنَّكُم ستكفونه، وَتَوَلَّى غسله عليّ وَالْعَبَّاس وَالْفضل وَقثم بن الْعَبَّاس يقلبونه مَعَهم، وَأُسَامَة بن زيد وشقران موليا رَسُول الله ﷺ يصبَّانِ المَاء، وَأَوْس ابْن خولي الْأنْصَارِيّ مِمَّن حضر غسله ﷺ، يرْوى عَن عَليّ ﵁ قَالَ: أَوْصَانِي النَّبِي ﷺ لَا يغسلهُ غَيْرِي " فَإِنَّهُ لَا يرى أحد عورتي إِلَّا طمست عَيناهُ ". وسطعت مِنْهُ ﷺ ريح لم يَجدوا مثلهَا قطّ. وكفن ﷺ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب بيض سحُولِيَّة من كُرْسُف لَيْسَ فِيهَا

1 / 320