تاریخ المدینه
تأريخ المدينة
ایډیټر
فهيم محمد شلتوت
إِلَى سَيِّدِكَ خَرَاجَكَ، فَخَرَجَ الْعِلْجُ يَتَحَطَّمُ غَضَبًا، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَخْرُجُ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَمَعَهُ دِرَّتُهُ، فَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَفِيهِ رِجَالٌ قَدْ صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَيَأْتِيهِمْ رَجُلًا رَجُلًا فَيَقُولُ: الصَّلَاةَ طَالَ مَا فَسَيْتُمْ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُكَبِّرُ، فَوَثَبَ الْعِلْجُ فَطَعَنَهُ طَعْنَتَيْنِ، أَمَّا إِحْدَاهُمَا فَلَمْ تَعْمَلْ شَيْئًا جَازَتْ فِي الْجَنْبِ، وَأَمَّا الْأُخْرَى فَهَجَمَتْ عَلَى جَوْفِهِ فَنَادَى: يَا لِلْمُسْلِمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ، فَحُمِلَ عُمَرُ ﵁ فَدُخِلَ بِهِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقُتِلَ الْعَبْدُ، وَقَالَ عُمَرُ ﵁: وَيْحَكُمْ أَنَالَ الْعَبْدُ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا بِحَمْدِ اللَّهِ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ، فَقَالَ: أَبْأَسُ أَنْ أَكُونَ قُتِلْتُ؛ فَقَدْ قُتِلْتُ، فَقَالُوا: أَمَا إِنَّهُ إِنْ جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ وَكُنْتَ، قَالَ الْحَسَنُ: لَا وَاللَّهِ مَا يَخَافُونَ أَنْ يُفْرِطُوا، قَالَ: فَعَلَّمُونِي بِهَا وَلَوَدِدْتُ أَنِّي انْفَلَتُّ كَفَافًا، وَسُلِّمَ لِي مَا كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنِّي لَمْ آلُ وَلَا أَدْرِي، قَالَ الْحَسَنُ: أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ حَفْصَةُ: ايْذَنْ لِي فَأَدْخُلْ عَلَيْكَ، قَالَ: لَا تُدْخِلِي عَلَيَّ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ: وَاللَّهِ لَتَأْذَنَنَّ لِي أَوْ لَأَدْخُلَنَّ عَلَيْكَ، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قُمْ فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ، فَدَخَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْهُ صَرِيعًا ذَهَبَتْ لِتَبْكِيَ، فَقَالَ: لَا تَبْكِ إِنَّمَا يَبْكِي الْكَافِرُ، قَالَ النَّاسُ: اسْتَخْلِفْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: «وَاللَّهِ مَا مِنَ النَّاسِ رَجُلٌ أُوَلِّيهَا إِيَّاهُ أَعْلَمُ أَنْ قَدْ وَضَعْتُهَا مَوْضِعًا لَيْسَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ لَوْ أَدْرَكْتُهُمَا، وَلَا
3 / 894