394

تاریخ المدینه

تأريخ المدينة

ایډیټر

فهيم محمد شلتوت

وَمَالَكَ قَالَ أُبَيٌّ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَرَجْتَ تَضْرِبُ رِقَابَ النَّاسِ عَلَى الْحَقِّ؟ قَالَ: «بَلَى» قَالَ: فَأَنْتَ وَاللَّهِ أَوْلَى بِثَقِيفٍ مِنِّي، شَارَكْتَهُمْ فِي الدَّارِ الْمَسْكُونَةِ، وَالْأَمْوَالِ الْمَعْمُورَةِ، وَالْمَرْأَةِ الْمَنْكُوحَةِ قَالَ: «بَلْ أَنْتَ أَوْلَى بِهِمْ مِنِّي، أَنْتَ أَخُوهُمْ فِي الْعَصَبِ، وَحَلِيفُهُمْ بِاللَّهِ مَا دَامَ الصَّالِفُ مَكَانَهُ، وَلَنْ يَزُولَ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ»، وَقَالَ لِمَرْوَانَ: «اجْلِسْ إِلَيْهِمَا»، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، فَأَجَازَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ بِلَالًا بِأَلَّا يُغْلِقَ عَلَيْهِمَا، فَجَاءَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ أَحَدُ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى ثَقِيفٍ، فَأَذِنَ لَهُ، فَكَلَّمَهُمْ فِي أَهْلِ مَرْوَانَ وَمَالِهِ، فَوَهَبُوهُ لَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَطْلَقَ الْغُلَامَيْنِ، فَعَتَبَ الضَّحَّاكُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ مَالِكٍ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ فَقَالَ يَذْكُرُ بَلَاءَهُ عِنْدَهُ:
[البحر الطويل]
أَتَنْسَى بَلَائِي يَا أُبَيُّ بْنَ مَالِكٍ ... غَدَاةَ الرَّسُولُ مُعْرِضٌ عَنْكَ أَشْوَسُ
يَقُودُكَ مَرْوَانُ بْنُ قَيْسٍ بِحَبْلِهِ ... ذَلِيلًا كَمَا قِيدَ الذَّلُولُ الْمُخَيَّسُ
فَعَادَتْ عَلَيْكَ مِنْ ثَقِيفٍ عِصَابَةٌ ... مَتَى يَأْتِهِمْ مُسْتَقْبِسُ الشَّرِّ يَقْبِسُوا

2 / 444

تاریخ المدینه | اصول