تاریخ المدینه
تأريخ المدينة
ایډیټر
فهيم محمد شلتوت
الْحِمَارُ كَمَا وَصَفَ، فَأَرَادُوا نَبْشَهُ فَقَالَ بَنُو عَبْسٍ: وَاللَّهِ لَا نَنْبِشُ مَوْتَانَا فَتَسُبَّنَا بِهِ الْعَرَبُ، فَلَمَّا أَسْرَعَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ سَلِيطُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جُزَيْمَةَ فَقَالَ: دَعُوا نَبْشَ هَذَا الرَّجُلِ يَصْلُحْ لَكُمْ حَالُكُمْ، وَتَسْلَمْ لَكُمْ دِمَاؤُكُمْ، فَأَجَابُوهُ. وَقَدِمَ ابْنُهُ مَرَّةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَقْعَدَهُ مَعَهُ وَقَالَ: «إِلَيَّ يَا ابْنَ أَخِي، ابْنَ نَبِيٍّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ»، وَيُقَالُ: إِنَّ ابْنَتَهُ مُحَيَّاةَ هِيَ الَّتِي أَتَتْهُ، فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ: «إِلَيَّ يَا ابْنَةَ أَخِي، ابْنَةَ نَبِيٍّ أَضَاعَهُ قَوْمُهُ»
ذِكْرُ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ⦗٤٣٤⦘ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: مَا قُلْتُ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ⦗٤٣٥⦘ ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ الْغَدِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟» قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا ذَنْبٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ»، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَلَا وَاللَّهِ لَا تَأْتِيكُمُ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
2 / 433