============================================================
ذكر يوسف عليه الشلام وصحة التوحيد وبطلان الشرك، قال انظروا إلى هذا البيان الواضح الذي جاء به يوسف صدق الله العظيم، وصدق رسوله الكريم حيث قال: ويعلمك من تأويل الأحاديث} [يوسف: الآية 6) أي بيان العلوم ثم إن يوسف لما فرغ من الدعوة إلى الحق وبيان الدين والحجة رجع إلى تعبير رؤياهما فقال: يصنحبى السجن أما أحدكما فيسقى رته خمرا} [يرسف: الآية 1)) وهو الساقي فإن القضبان الثلاثة والأقداح الثلاثة خبر عن أنك تبقى في السجن ثلاثة أيام ثم تخرج منه ويردك الملك إلى أمرك وأما هذا يعني الخباز فيضلب فتأكل الطير من رأسه [يوسف: الآية 41] أي لحم رأسه والسلال الثلاثة عبارة عن الأيام الثلاثة التي بقيت له، ثم تخرج قال: فلما قال لهما ذلك أنكر الخباز أن يكون قد رأى شيئا لما كان من المكروه في تعبير رؤياه وروي عن ابن مسعود أنهما جميعا لم يكونا رأيا شيئا ولكنهما رأيا أهل السجن يسألون يوسف عن الرؤيا فتحملهما عليه والله أعلم فقال يوسف لهما: قضى الأمر الذى فيه تستفتيان} [يوسف: الآية 41] رأيتما شيئا أو لم ترياه، ثم أقبل يوسف على الساقي الذي علم أته ناج وقال: إذا خرجت من السجن وصرت إلى منزلتك من قرب الملك اذكرنى عند رتك} (يوسف: الآية 42] أي سيدك وقل له إن في السجن غلاما عبرانيا قد حبس مظلوما لعله يأمر بالنظر في أمري، فقال الساقي: أفعل وكرامة فلما أخرج الفتيان وقتل الخباز أنسى الله الساقي ذكره يوسف، فلم يذكر للملك شينا، ويقال: كان يذكره بقلبه ولكنه لم يجسر آن يقول للملك من حديث السجن وأهله مخافة أن يتذكر الملك حاله الذي حبس له فيأمر به بمكروه، فأما نص الكتاب فإنه على أن "الشيطان أنساه ذكر ربه"(1) وعلى أنه يذكر بعد مدة قوله تعالى: واذكر بعد أمة(2)} (يوسف: الآية 45] .
وقال بعض المفسرين: إن الشيطان أنسى على قلب يوسف ذكره ربه حين تشفع بالساقي إلى الملك ولو ذكر أنه لا شيء إلا بقضاء الله لما قال للغلام ما قال. وروي أن يوسف لما قال للغلام ما ذكرناه نزل عليه جبرائيل عليه السلام من عند الله فقال له السلام عليك يا يوسف، ثم قال له: من خلصك من أيدي إخوتك من القتل؟ قال: الله تعالى، قال : فمن أخرجك من الجب؟ قال الله تعالى، قال: سألت الحاجة من المخلوق ورفعتها إلى غير الله؟ قال: كلمة زل بها لساني أسألك يا رب بحق إبراهيم واسحلق ويعقوب آن ترحمني. وقال جبرائيل يقول الله تعالى: وكلتك إلى من رفعت إليه الحاجة، وأنت ماكث في السجن بضع سنين، ويروى أن جبرائيل لما أتاه قال له يوسف حين رآه: يا أخا المنذرين ما لي أراك بين الخاطيين، قال جبرائيل: يا أطهر الطاهرين يقرتك السلام الملك العلام ويقول: ما استحيت (1) الآية: فأنسنه الشيطن ذكر رتو} (يوشف: الآية 42).
(2) أمة: مدة - بعد أمة - أي بعد مدة.
مخ ۱۲۱