1558

قال ودعا ابن الأشتر بفرس له فركبه ثم مر بأصحاب الرايات كلها فكلما مر على راية وقف عليها ثم قال يا أنصار الدين وشيعة الحق وشرطة الله هذا عبيد الله بن مرجانة قاتل الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله حال بينه وبين بناته ونسائه وشيعته وبين ماء الفرات أن يشربوا منه وهم ينظرون إليه ومنعه أن يأتي ابن عمه فيصالحه ومنعه أن ينصرف إلى رحله وأهله ومنعه الذهاب في الأرض العريضة حتى قتله وقتل أهل بيته فوالله ما عمل فرعون بنجباء بني إسرائيل ما عمل ابن مرجانة بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا قد جاءكم الله به وجاءه بكم فوالله إني لأرجو ألا يكون الله جمع بينكم في هذا الموطن وبينه إلا ليشفي صدوركم بسفك دمه على أيديكم فقد علم الله أنكم خرجتم غضبا لأهل بيت نبيكم فسار فيما بين الميمنة والميسرة وسار في الناس كلهم فرغبهم في الجهاد وحرضهم على القتال ثم رجع حتى نزل تحت رايته وزحف القوم إليه وقد جعل ابن زياد على ميمنته الحصين بن نمير السكوني وعلى ميسرته عمير بن الحباب السلمي وشرحبيل بن ذي الكلاع على الخيل وهو يمشي في الرجال فلما تدانى الصفان حمل الحصين بن نمير في ميمنة أهل الشام على ميسرة أهل الكوفة وعليها علي بن مالك الجشمي فثبت له هو بنفسه فقتل ثم أخذ رايته قرة بن علي فقال أيضا في رجال من أهل الحفاظ قتلوا وانهزمت الميسرة فأخذ راية علي بن مالك الجشمي عبدالله بن ورقاء بن جنادة السلولي ابن اخي حبشي بن جنادة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل أهل الميسرة حين انهزموا فقال إلي يا شرطة الله فأقبل إليه جلهم فقال هذا أميركم يقاتل سيروا بنا إليه فأقبل حتى أتاه وإذا هو كاشف عن رأسه ينادي يا شرطة الله إلي أنا ابن الأشتر إن خير فراركم كراركم ليس مسيئا من أعتب فثاب إليه أصحابه وأرسل إلى صاحب الميمنة احمل على ميسرتهم وهو يرجو حينئذ أن ينهزم لهم عمير بن الحباب كما زعم فحمل عليهم صاحب الميمنة وهو سفيان بن يزيد بن المغفل فثبت له عمير بن الحباب وقاتله قتالا شديدا فلما رأى إبراهيم ذلك قال لأصحابه أموا هذا السواد الأعظم فوالله لو قد فضضناه لا نجفل من ترون منهم يمنة ويسرة انجفال طير ذعرتها فطارت

قال أبو مخنف فحدثني إبراهيم بن عبدالرحمن الأنصاري عن ورقاء بن عازب قال مشينا إليهم حتى إذا دنونا منهم اطعنا بالرماح قليلا ثم صرنا إلى السيوف والعمد فاضطربنا بها مليا من النهار فوالله ما شبهت ما سمعت بيننا وبينهم من وقع الحديد على الحديد إلا مياجن قصاري دار الوليد بن عقبة بن أبي معيط قال فكان ذلك كذلك ثم إن الله هزمهم ومنحنا أكتافهم

قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن حصيرة عن أبي صادق إن إبراهيم بن الأشتر كان يقول لصاحب رايته انغمس برايتك فيهم فيقول له إنه جعلت فداك ليس لي متقدم فيقول بلى فإن أصحابك يقاتلون وإن هؤلاء لا يهربون إن شاء الله فإذا تقدم صاحب رايته برايته شد إبراهيم بسيفه فلا يضرب به رجلا إلا صرعه وكرد إبراهيم الرجال من بين يديه كأنهم الحملان وإذا حمل برايته شد أصحابه شدة رجل واحد

قال أبو مخنف حدثني المشرقي أنه كان مع عبيد الله بن زياد يومئذ حديدة لا تليق شيئا مرت به وأنه لما هزم أصحابه حمل عيينة بن أسماء أخته هند بنت أسماء وكانت امرأة عبيد الله بن زياد فذهب بها وأخذ يرتجز ويقول ... إن تصرمي حبالنا فربما ... أرديت في الهيجا الكمي المعلما ...

قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج أن إبراهيم لما شد على ابن زياد وأصحابه انهزموا بعد قتال شديد وقتلى كثيرة بين الفريقين وأن عمير بن الحباب لما رأى أصحاب إبراهيم قد هزموا أصحاب عبيد الله بعث إليه أجيئك الآن فقال لا تأتيني حتى تسكن فورة شرطة الله فإني أخاف عليك عاديتهم

وقال ابن الأشتر قتلت رجلا وجدت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه تحت راية منفردة على شاطىء نهر خازر فالتمسوه فإذا هو عبيد الله بن زياد قتيلا ضربه فقده بنصفين فذهبت رجلاه في المشرق ويداه في المغرب وحمل شريك بن جدير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني وهو يحسبه عبيد الله بن زياد فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ونادى التغلبي اقتلوني وابن الزانية فقتل ابن نمير

مخ ۴۸۱