1557

قال وجاء عبيد الله بن زياد حتى نزل قريبا منهم على شاطىء خازر وأرسل عمير بن الحباب السلمي إلى ابن الأشتر إني معك وأنا أريد الليلة لقاءك فأرسل إليه ابن الأشتر أن القني إذا شئت وكانت قيس كلها بالجزيرة فهم أهل خلاف لمروان وآل مروان وجند مروان يومئذ كلب وصاحبهم ابن بحدل فأتاه عمير ليلا فبايعه وأخبره أنه على ميسرة صاحبه وواعده أن ينهزم بالناس وقال ابن الأشتر ما رأيك أخندق علي وأتلوم يومين أو ثلاثة قال عمير بن الحباب لا تفعل إنا لله هل يريد القوم إلا هذه إن طاولوك وماطلوك فهو خير لهم هم كثير أضعافكم وليس يطيق القليل الكثير في المطاولة ولكن ناجز القوم فإنهم قد ملئوا منكم رعبا فأتهم فإنهم إن شاموا أصحابك وقاتلوهم يوما بعد يوم ومرة بعد مرة أنسوا بهم واجترأوا عليهم قال إبراهيم الآن علمت أنك لي مناصح صدقت الرأي ما رأيت أما إن صاحبي بهذا أوصاني وبهذا الرأي أمرني قال عمير فلا تعدون رأيه فإن الشيخ قد ضرسته الحروب وقاسى منها ما لم نقاس أصبح فناهض الرجل ثم إن عميرا انصرف وأذكى ابن الأشتر حرسه تلك الليلة الليل كله ولم يدخل عينه غمض حتى إذا كان في السحر الأول غبى أصحابه وكتب كتائبه وأمر أمراءه فبعث سفيان بن يزيد بن المغفل الأزدي على ميمنته وعلي بن مالك الجشمي على ميسرته وهو أخو أبي الأحوص وبعث عبد الرحمن بن عبد الله وهو أخو إبراهيم بن الأشتر لأمه على الخيل وكانت خيله قليلة فضمها إليه وكانت في الميمنة والقلب وجعل على رجالته الطفيل بن لقيط وكانت رايته مع مزاحم بن مالك قال فلما انفجر الفجر صلى بهم الغداة بغلس ثم خرج بهم فصفهم ووضع أمراء الأرباع في مواضعهم وألحق أمير الميمنة بالميمنة وأمير الميسرة بالميسرة وأمير الرجالة بالرجالة وضم الخيل إليه وعليها أخوه لأمه عبدالرحمن بن عبدالله فكانت وسطا من الناس ونزل إبراهيم يمشي وقال للناس ازحفوا فزحف الناس معه على رسلهم رويدا رويدا حتى أشرف على تل عظيم مشرف على القوم فجلس عليه وإذا أولئك لم يتحرك منهم أحد بعد فسرح عبدالله بن زهير السلولي وهو على فرس له يتأكل تأكلا فقال قرب علي فرسك حتى تأتيني بخبر هؤلاء فانطلق فلم يلبث إلا يسيرا حتى جاء فقال قد خرج القوم على دهش وفشل لقيني رجل منهم فما كان له هجيرى إلا يا شيعة أبي تراب يا شيعة المختار الكذاب فقلت ما بيننا وبينكم أجل من الشتم فقال لي يا عدو الله إلام تدعوننا أنتم تقاتلون مع غير إمام فقلت له بل يا لثارات الحشين ابن رسول الله ادفعوا إلينا عبيد الله بن زياد فإنه قتل ابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة حتى نقتله ببعض موالينا الذين قتلهم مع الحسين فإنا لا نراه لحسين ندا فنرضى أن يكون منه قودا وإذا دفعتموه إلينا فقتلناه ببعض موالينا الذي قتلهم جعلنا بيننا وبينكم كتاب الله أو أي صالح من المسلمين شئتم حكما فقال لي قد جربناكم مرة أخرى في مثل هذا يعني الحكمين فغدرتم فقلت له وما هو فقال قد جعلنا بيننا وبينكم حكمين فلم ترضوا بحكمها فقلت له ما جئت بحجة إنما كان صلحنا على أنهما إذا اجتمعا على رجل تبعنا حكمهما ورضينا به وبايعناه فلم يجتمعا على واحد وتفرقا فكلاهما لم يوفقه الله لخير ولم يسدده فقال من أنت فأخبرته فقلت له من أنت فقال عدس لبغلته يزجرها فقلت له ما أنصفتني هذا أول غدرك

مخ ۴۸۰