تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وفي هذه السنة دعا المثنى بن مخربة العبدي إلى البيعة للمختار بالبصرة أهلها فحدثني أحمد بن زهير عن علي بن محمد عن عبد الله بن عطية الليثي وعامر بن الأسود أن المثنى بن مخربة العبدي كان ممن شهد عين الوردة مع سليمان بن صرد ثم رجع مع من رجع ممن بقي من التوابين إلى الكوفة والمختار محبوس فأقام حتى خرج المختار من السجن فبايعه المثنى سرا وقال له المختار إلحق ببلدك بالبصرة فارع الناس وأسر أمرك فقدم البصرة فدعا فأجابه رجال من قومه وغيرهم فلما أخرج المختار ابن مطيع من الكوفة ومنع عمر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام من الكوفة خرج المثنى بن مخربة فاتخذ مسجدا واجتمع إليه قومه ودعا إلى المختار ثم أتى مدينة الرزق فعسكر عندها وجمعوا الطعام في المدينة ونحروا الجزر فوجه إليهم القباع عباد بن حصين وهو على شرطته وقيس بن الهيثم في الشرط والمقاتلة فأخذوا في سكة الموالي حتى خرجوا إلى السبخة فوقفوا ولزم الناس دورهم فلم يخرج احد فجعل عباد ينظر هل يرى أحدا يسأله فلم ير أحدا فقال أما ها هنا رجل من بني تميم فقال خليفة الأعور مولى بني عدي عدي الرباب هذه دار وراد مولى بني عبد شمس قال دق الباب فدقه فخرج إليه وراد فشتمه عباد وقال ويحك أنا واقف ها هنا لم لم تخرج إلي قال لم أدر ما يوافقك قال شد عليك سلاحك واركب ففعل ووقفوا وأقبل أصحاب المثنى فواقفوهم فقال عباد لوراد قف مكانك مع قيس فوقف قيس بن الهيثم ووراد ورجع عباد فأخذ في طريق الذباحين والناس وقوف في السبخة حتى أتى الكلأ ولمدينة الرزق أربعة أبواب باب مما يلي البصرة وباب إلى الخلالين وباب إلى المسجد وباب إلى مهب الشمال فأتى الباب الذي يلي النهر مما يلي أصحاب السقط وهو باب صغير فوقف ودعا بسلم فوضعه مع حائط المدينة فصعد ثلاثون رجلا وقال لهم إلزموا السطح فإذا سمعتم التكبير فكبروا على السطوح ورجع عباد إلى قيس بن الهيثم وقال لوراد حرش القوم فطاردهم وراد ثم التبس القتال فقتل أربعون رجلا من أصحاب المثنى وقتل رجل من أصحاب عباد وسمع الذين على السطوح في دار الرزق المنجة والتكبير فكبروا فهرب من كان في المدينة وسمع المثنى وأصحابه التكبير من ورائهم فانهزموا وأمر عباد وقيس بن الهيثم الناس بالكف عن اتباعهم وأخذوا مدينة الرزق وما كان فيها وأتى المثنى وأصحابه عبد القيس ورجع عباد وقيس ومن معهما إلى القباع فوجههما إلى عبد القيس فأخذ قيس بن الهيثم من ناحية الجسر وأتاهم عباد من طريق المربد فالتقوا فأقبل زياد بن عمرو العتكي إلى القباع وهو في المسجد جالس على المنبر فدخل زياد المسجد على فرسه فقال أيها الرجل لتردن خيلك عن إخواننا أو لنقاتلنها فأرسل القباع الأحنف بن قيس وعمر بن عبدالرحمن المخزومي ليصلحا أمر الناس فأتيا عبد القيس فقال الأحنف لبكر والأزد وللعامة ألستم على بيعة ابن الزبير قالوا بلى ولكنا لا نسلم إخواننا قال فمروهم فليخرجوا إلى أي بلاد أحبوا ولا يفسدوا هذا المصر على أهله وهم آمنون فليخرجوا حيث شاؤوا فمشى مالك بن مسمع وزياد بن عمرو ووجوه أصحابهم إلى المثنى فقالوا له ولأصحابه إنا والله ما نحن على رأيكم ولكنا كرهنا أن تضاموا فالحقوا بصاحبكم فإن من أجابكم إلى رأيكم قليل وأنتم آمنون فقبل المثنى قولهما وما أشارا به وانصرف ورجع الأحنف وقال ما غبنت رأيي إلا يومي هذا إني أتيت هؤلاء القوم وخلفت بكرا والأزد ورائي ورجع عباد وقيس إلى القباع وشخص المثنى إلى المختار بالكوفة في نفر يسير من أصحابه وأصيب في تلك الحرب سويد بن رئاب الشني وعقبة بن عشيرة الشني قتله رجل من بني تميم وقتل التميمي فولغ أخوه عقبة بن عشيرة في دم التميمي وقال ثأري وأخبر المثنى المختار حين قدم عليه بما كان من أمر مالك بن مسمع وزياد بن عمرو ومسيرهما إليه وذبهما عنه حتى شخص عن البصرة فطمع المختار فيهما فكتب إليهما أما بعد فاسمعا وأطيعا أوتكما من الدنيا ما شئتما وأضمن لكما الجنة فقال مالك لزياد يا أبا المغيرة قد أكثر لنا أبو إسحاق إعطاءنا الدنيا والآخرة فقال زياد لمالك مازحا يا أبا غسان أما أنا فلا أقاتل نسيئة من أعطانا الدراهم قاتلنا معه وكتب المختار إلى الأحنف بن قيس
مخ ۴۶۸