تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال ابو مخنف فحدثني جميل بن مرثد قال حدثني الطرماح بن عدي قال فودعته وقلت له دفع الله عنك شر الجن والإنس إني قد امترت لأهلي من الكوفة ميرة ومعي نفقة لهم فآتيهم فأضع ذلك فيهم ثم اقبل إليك إن شاء الله فإن ألحقك فوالله لأكونن من أنصارك قال فإن كنت فاعلا فعجل رحمك الله قال فعلمت أنه مستوحش إلى الرجال حتى يسألني التعجيل قال فلما بلغت أهلي وضعت عندهم ما يصلحهم وأوصيت فأخذ أهلي يقولون إنك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت تصنعه قبل اليوم فأخبرتهم بما أريد وأقبلت في طريق بني ثعل حتى إذا دنوت من عذيب الهجانات استقبلني سماعة بن بدر فنعاه إلي فرجعت قال ومضى الحسين عليه السلام حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به فإذا هو بفسطاط مضروب
قال ابو مخنف حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال لمن هذا الفسطاط فقيل لعبيدالله بن الحر الجعفي قال ادعوه لي وبعث إليه فلما أتاه الرسول قال هذا الحسين بن علي يدعوك فقال عبيدالله بن الحر إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها والله ما أريد أن أراه ولا يراني فأتاه الرسول فأخبره فأخذ الحسين نعليه فانتعل ثم قام فجاءه حتى دخل عليه فسلم وجلس ثم دعاه إلى الخروج معه فأعاد إليه ابن الحر تلك المقالة فقال فإلا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك قال أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله
قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان قال لما كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ثم أمرنا بالرحيل ففعلنا قال فلما ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين قال ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا قال فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله واسترجعت قال يا بني إني خفقت برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس فقال القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا قال له يا أبت لا أراك الله سوءا ألسنا على الحق قال بلى والذي إليه مرجع العباد قال يا أبت إذا لا نبالي نموت محقين فقال له جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده قال فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم فيرده فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين قال فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة فوقفوا جميعا ينتظرونه فلما انتهى إليهم سلم على الحر بن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين عليه السلام وأصحابه فدفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد فإذا فيه أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام
مخ ۳۰۹