1388

قال فلما سمع ذلك منه الحر تنحى عنه وكان يسير بأصحابه في ناحية وحسين في ناحية أخرى حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات وكان بها هجائن النعمان ترعى هنالك فإذا هم بأربعة نفر قد أقبلوا من الكوفة على رواحلهم يجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له الكامل ومعهم دليلهم الطرماح بن عدي على فرسه وهو يقول ... يا ناقتي لا تذعري من زجري ... وشمري قبل طلوع الفجر ... بخير ركبان وخير سفر ... حتى تحلي بكريم النجر ... الماجد الحر رحيب الصدر ... أتى به الله لخير أمر ... ثمت أبقاه بقاء الدهر قال فلما انتهوا إلى الحسين أنشدوه هذه الأبيات فقال أما والله إني لأرجو أن يكون خيرا ما أراد الله بنا قتلنا أم ظفرنا قال وأقبل إليهم الحر بن يزيد فقال إن هؤلاء النفر الذين من أهل الكوفة ليسوا ممن أقبل معك وأنا حابسهم أو رادهم فقال له الحسين لأمنعنهم مما أمنع منه نفسي إنما هؤلاء أنصاري وأعواني وقد كنت أعطيتني ألا تعرض لي بشيء حتى يأتيك كتاب من ابن زياد فقال أجل لكن لم يأتوا معك قال هم أصحابي وهم بمنزلة من جاء معي فإن تممت على ما كان بيني وبينك وإلا ناجزتك قال فكف عنهم الحر قال ثم قال لهم الحسين أخبروني خبر الناس وراءكم فقال له مجمع بن عبدالله العائذي وهو أحد النفر الأربعة الذين جاؤوه أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يستمال ودهم ويستخلص به نصيحتهم فهم ألب واحد عليك وأما سائر الناس بعد فإن أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك قال أخبروني فهل لكم برسولي إليكم قالوا من هو قال قيس بن مسهر الصيداوي فقالوا نعم أخذه الحصين بن تميم فبعث به إلى ابن زياد فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك فصلى عليك وعلى أبيك ولعن ابن زياد وأباه ودعا إلى نصرتك وأخبرهم بقدومك فأمر به ابن زياد فألقي من طمار القصر فترقرقت عينا حسين عليه السلام ولم يملك دمعه ثم قال منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا اللهم اجعل لنا ولهم الجنة نزلا واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك

قال أبو مخنف حدثني جميل بن مرثد من بني معن عن الطرماح بن عدي أنه دنا من الحسين فقال له والله إني لأنظر فما أرى معك أحدا ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازمتك لكان كفي بهم وقد رأيت قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم ظهر الكوفة وفيه من الناس مالم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه فسالت عنهم فقيل اجتمعوا ليعرضوا ثم يسرحون إلى الحسين فأنشدك الله إن قدرت على ألا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك ويستبين لك ما أنت صانع فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى أجأ امتنعنا والله به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر ومن الأسود والأحمر والله إن دخل علينا ذل قط فأسير معك حتى أنزلك القرية ثم نبعث إلى الرجال ممن بأجأ وسلمى من طييء فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى تأتيك طييء رجالا وركبانا ثم أقم فينا ما بدا لك فإن هاجك هيج فأنا زعيم لك بعشرين ألف طائي يضربون بين يديك بأسيافهم والله لا يوصل إليك أبدا ومنهم عين تطرف فقال له جزاك الله وقومك خيرا إنه قد كان بيننا وبين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف ولا ندري علام تنصرف بنا وبهم الأمور في عاقبه

مخ ۳۰۸