تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فتنادوا لا تخاطبوهم ولا تكلموهم وتهيئو اللقاء الرب الرواح الرواح إلى الجنة فخرج علي فعبأ الناس فجعل على ميمنته حجر بن عدي وعلى ميسرته شبث بن ربعي أو معقل بن قيس الرياحي وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري وعلى الرجالة أبا قتادة الأنصاري وعلى أهل المدينة وهم سبعمائة أو ثمانمائة رجل قيس بن سعد بن عبادة قال وعبأت الخوارج فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي وعلى الميسرة شريح بن أوفى العبسي وعلى خيلهم حمزة بن سنان الأسدي وعلى الرجالة حرقوص بن زهير السعدي قال وبعث علي الأسود بن يزيد المرادي في ألفي فارس حتى أتى حمزة بن سنان وهو في ثلاثمائة فارس من خيلهم ورفع علي راية أمان مع أبي أيوب فناداهم أبو أيوب من جاء هذه الراية منكم ممن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة أخواننا منكم في سفك دمائكم فقال فروة بن نوفل الأشجعي والله ما أدري على أي شيء نقاتل عليا لا أرى إلا أن أنصرف حتى تنفذ لي بصيرتي في قتاله أو اتباعه وانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنيجين والدسكرة وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلت الكوفة وخرج إلى علي منهم نحو من مائة وكانوا أربعة آلاف فكان الذين بقوا مع عبدالله بن وهب منهم ألفين وثمانمائة وزحفوا إلى علي وقدم علي الخيل دون الرجال وصف الناس وراء الخيل صفين وصف المرامية أمام الصف الأول وقال لأصحابه كفوا عنهم حتى يبدؤوكم فإنهم لو قد شدوا عليكم وجلهم رجال لم ينتهوا إليكم إلا لاغبين وأنتم رادون حامون وأقبلت الخوارج فلما أن دنوا من الناس نادوا يزيد بن قيس فكان يزيد بن قيس على إصبهان فقالوا يا يزيد بن قيس لا حكم إلا لله وإن كرهت إصبهان فناداهم عباس بن شريك وقبيصة بن ضبيعة العبسيان يا أعداء الله أليس فيكم شريح بن أوفى المسرف على نفسه هل أنتم إلا أشباهه قالوا وما حجتكم على رجل كانت فيه فتنة وفينا توبة ثم تنادوا الرواح الرواح إلى الجنة فشدوا على الناس والخيل أمام الرجال فلم تثبت خيل المسلمين لشدتهم وافترقت الخيل فرقتين فرقة نحو الميمنة وأخرى نحو الميسرة وأقبلوا نحو الرجال فاستقبلت المرامية وجوههم بالنبل وعطفت عليهم الخيل من الميمنة والميسرة ونهض إليهم الرجال بالرماح والسيوف فوالله ما لبثوهم أن أناموهم
ثم إن حمزة بن سنان صاحب خيلهم لما رأى الهلاك نادى أصحابه أن انزلوا فذهبوا لينزلوا فلم يتقاروا حتى حمل عليهم الأسود بن قيس المرادي وجاءتهم الخيل من نحو علي فأهمدوا في الساعة
قال أبو مخنف فحدثني عبدالملك بن مسلم بن سلام بن ثمامة الحنفي عن حكيم بن سعد قال ما هو إلا أن لقينا أهل البصرة فما لبثناهم فكأنما قيل لهم موتوا فماتوا قبل أن تشتد شوكتهم وتعظم نكايتهم
قال أبو مخنف فحدثني أبو جناب أن أبا أيوب أتى عليا فقال يا أمير المؤمنين قتلت زيد بن حصين قال فما قلت له وما قال لك قال طعنته بالرمح في صدره حتى نجم من ظهره قال وقلت له أبشر يا عدو الله بالنار قال ستعلم أينا أولى بها صليا فسكت علي عليها
قال أبو مخنف عن أبي جناب إن عليا قال له هو أولى لها صليا قال وجاء عائذ بن حملة التميمي فقال يا أمير المؤمنين قتلت كلابا قال أحسنت أنت محق قتلت مبطلا وجاء هانئ بن خطاب الأرحبي وزياد بن خصفة يحتجان في قتل عبدالله بن وهب الراسبي فقال لهما كيف صنعتما فقالا يا أمير المؤمنين لما رأيناه عرفناه وابتدرناه فطعناه برمحينا فقال علي لا تختلفا كلاكما قاتل وشد جيش بن ربيعة أبو المعتمر الكناني على حرقوص بن زهير فقتله وشد عبدالله بن زحر الخولاني على عبدالله بن شجرة السلمي فقتله ووقع شريح بن أوفى إلى جانب جدار فقاتل على ثلمة فيه طويلا من نهار وكان قتل ثلاثة من همدان فأخذ يرتجز ويقول ... قد علمت جارية عبسيه ... ناعمة في أهلها مكفيه ... أني سأحمي ثلمتي العشيه ...
فشد عليه قيس بن معاوية الدهني فقطع رجله فجعل يقاتلهم ويقول ... القرم يحمي شوله معقولا ...
ثم شد عليه قيس بن معاوية فقتله فقال الناس
... اقتتلت همدان يوما ورجل ... اقتتلوا من غدوة حتى الأصل ... ففتح الله لهمدان الرجل ...
وقال شريح ... أضربهم ولو أرى أبا حسن ... ضربته بالسيف حتى يطمئن ...
وقال ... أضربهم ولو أرى عليا ... ألبسته أبيض مشرفيا ...
مخ ۱۲۲