1195

والتقى الحكمان فقال عمرو بن العاص يا أبا موسى ألست تعلم أن عثمان رضي الله عنه قتل مظلما قال أشهد قال الست تعلم أن معاوية وآل معاوية أولياؤه قال بلى قال فإن الله عز وجل قال ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ( 1 ) فما يمنعك من معاوية ولي عثمان يا ابا موسى وبيته في قريش كما قد علمت فإن تخوفت أن يقول الناس ولي معاوية وليست له سابقة فإن لك بذلك حجة تقول إني وجدته ولي عثمان الخليفة المظلوم والطالب بدمه الحسن السياسة الحسن التدبير وهو أخو أم حبيبة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وقد صحبه فهو أحد الصحابة ثم عرض له بالسلطان فقال إن ولي أكرمك كرامة لم يكرمها خليفة فقال أبو موسى يا عمرو اتق الله عز وجل فأما ما ذكرت من شرف معاوية فإن هذا ليس على الشرف يولاه أهله ولو كان على الشرف لكان هذا الأمر لآل أبرهة بن الصباح إنما هو لأهل الدين والفضل مع أني لو كنت معطيه أفضل قريش شرفا أعطيته علي بن أبي طالب وأما قولك إن معاوية ولي دم عثمان فوله هذا الأمر فإني لم أكن لأوليه معاوية وأدع المهاجرين الأولين وأما تعريضك لي بالسلطان فوالله لو خرج لي من سلطانه كله ما وليته وما كنت لأرتشي في حكم الله عز وجل ولكنك إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب

قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي أنه كان يقول قال أبو موسى أما والله لئن استطعت لأحيين اسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمرو إن كنت تحب بيعة ابن عمر فما يمنعك من ابني وأنت تعرف فضله وصلاحه فقال إن ابنك رجل صدق ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة

قال أبو مخنف حدثني محمد بن إسحاق عن نافع مولى ابن عمر قال قال عمرو بن العاص إن هذا الأمر لا يصلحه إلا رجل له ضرس يأكل ويطعم وكانت في ابن عمر غفلة فقال له عبدالله بن الزبير افطن فانتبه فقال عبدالله بن عمر لا والله لا أرشو عليها شيئا أبدا وقال يابن العاص إن العرب أسندت إليك أمرها بعدما تقارعت السيوف وتناجزت بالرماح فلا تردنهم في فتنة

قال أبو مخنف حدثني النضر بن صالح العبسي قال كنت مع شريح بن هانئ في غزوة سجستان فحدثني أن عليا أوصاه بكلمات إلى عمرو بن العاص قال قل له إذا أنت لقيته إن عليا يقول لك إن أفضل الناس عند الله عز وجل من كان العمل بالحق أحب إليه وإن نقصه وكرثه من الباطل وإن حن إليه وزاده يا عمرو والله إنك لتعلم أين موضع الحق فلم تجاهل إن أوتيت طمعا يسيرا كنت به لله وأوليائه عدوا فكأن والله ما أوتيت قد زال عنك ويحك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا أما إني أعلم بيومك الذي أنت فيه نادم وهو يوم وفاتك تمنى أنك لم تظهر لمسلم عداوة ولم تأخذ على حكم رشوة قال فبلغته ذلك فتمعر وجهه ثم قال متى كنت أقبل مشورة علي أو أنتهي إلى أمره أو أعتد برأيه فقلت له وما يمنعك يابن النابغة أن تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيهم مشورته فقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشيرانه ويعملان برأيه فقال إن مثلي لا يكلم مثلك فقلت له وبأي أبويك ترغب عني بأبيك الوشيظ أم بأمك النابغة قال فقام عن مكانه وقمت معه

مخ ۱۱۲