356

وأما مع أصحابنا فقيل : إذا أنكر الصلاة أو الصوم أو الحج فهو مشرك ، وقيل: لا يكون مشركا حتى يقرأ عليه آية من القرآن فيها ذكر ذلك ، ثم ينكر فهو مشرك يقتل إن لم يتب ، وأما إذا أقر بفرض ذلك ولكن قال ليس كيفيتها على هذه الصفة في دين الله الذي تعبدنا به بل هي كذا وكذا ، وصلاها كما تأولها فهو مستحل ؛ لأنه يفعل ذلك ومعه أنه هو الحلال فعله الواجب عليه في دين الله وخلافه باطل .

وكذلك في كل ما خالف فيه شيئا من دين الله من أحكام الكتاب أو السنة أو الإجماع أو شبه الإجماع ، أو مما تقوم بمعرفته الحجة من العقل على وجه لا يسعه ، ودان بذلك إلا فيما تقوم الحجة [عليه] (¬1) بمعرفته من العقل مهما خطر بباله ذكر شيء منه دان بخلافه أو لم يدن أو شك فيه ، فهو هالك ومبتدع ومستحل [307/ج] ؛ لأنه يفعله على أنه هو الحلال له فعله في دين الله الذي ألزمه إياه ، وخلافه معه هو باطل أنكر الأصل فيه أو لم ينكره ، وتابعه تابع[173/أ] مبتدع وجميع فرق أهل الضلال من أهل الإقرار مستحلون فيما خالفوا فيه الحق على وجه لا يسعهم ودانوا به فيما لا يهلكون إلا بالدينونة ، أو بالخلاف من غير[328/ب] دينونة فيما قامت عليهم الحجة بالسماع بمعرفة الحق الذي لا يجوز خلافه مما لا تقوم الحجة بمعرفته إلا بالسماع ، أو فيما خالفوا في توحيد الله تعالى وفيما تقوم الحجة بمعرفته من العقل .

¬__________

(¬1) سقط في أ وج .

مخ ۳۵۸