323

وخلق الله نفوسا طيبة في أصل تكوينه لهن وخلق فيهن محبة طيبة جميلة واختيارا حسنا وإرادات حسنة ، لا تحب ولا تريد إلا الطاعة من أصل الخلقة كذلك ، ولو استطاعة المعصية ولكن هي وجعلها الله تعالى في أجساد من علم أنه ليطيعه ، ولا بد من أن تطيعه لأنها مخلوقة على جبلة الطاعة فيكون أهلها طائعين له فهذا من علم القدر المنهي عن التفكر [292/ب] فيه ومثل هذا المعنى ينبغي أن ينزه الله عن وصفه بهذه الإرادة بخلقه لأنهم يكونون مجبورين على فعل الطاعة وعلى فعل المعصية ، وبأصل الخلقة لا حيلة لأحد منهم على خلاف الخلقة التي خلقها الله عليها وإن كانوا أرادوا هذا المعنى ونزهوا الله عنه فلا[153/أ] بتكفيرهم ولا [بخطئهم] (¬1) .

بيان : وإن كان على غير هذا المعنى بل أرادوا في إرادة الله تعالى في بيان الطائع والعاصي، بما تعبد الله به عباده فعصى العاصي ، والله لم يرد أن تكون منه المعصية وأن تبدو منه في الوجود فكانت، فكان الله مغلوبا غير قادر على دفع كون ما لم يرد كونه ممن أبقاهم من عباده على حالة الاستطاعة ، حتى يعقلوها فهو كفر ويهلك المرء في الحال إن مات على ذلك لأنه مما تقوم الحجة بمعرفة باطل [ذلك] (¬2) واستحالة وصف الله به.

بيان : وإن كان مرادهم بالإرادة وهي المشيئة المحبة[275/ج] وهي الرضا ولم يفرقوا بين معنى الإرادة والمشيئة ، وبين المحبة والرضا ؛ لأن جميع العلماء فرقوا بين المعنيين فجعلوا معنى المحبة والرضا حكما منه تعالى فيما يرضاه الله تعالى من عبده المطيع ويحبه منه ، والإرادة والمشيئة في كل ما شاء أن يكونه من طاعة من الطائع ومعصية من العاصي وكل ما أراد على الإطلاق ولم يقصد أو يعتقدوا في قولهم ومن[293/ب] قولهم أن الله لم يرد كون المعصية من العاصي أي لم يحب ولم يرض على فعله ، فكان غير ما أحب له ولم يريدوا غير هذا لا ما أراده العلماء من معاني هذه الألفاظ .

¬__________

(¬1) في ج بخطاياهم.

(¬2) سقطت في أ.

مخ ۳۲۴