تنوير العقول
تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
و شكر نعمة المعرفة و الإيمان و الإسلام و الإحسان ، و توفيق الله له على الحق و على عبادته و على أنه جعله من المسلمين ، و من مذهب أهل الاستقامة في الدين ، و من كان من أمة النبي محمد - صلى الله عليه و سلم -، فعليه شكر ذلك و شكر سماعه لتنزيله ، و شكر الله تعالى أن وفقه على التوبة من الذنوب ، وقبلها منه إلى غير ذلك حتى يدور القول على جميع ما خلق الله تعالى ، و جميع ما تعبد الله به عباده ، فإن جميع الأمور الإلهية مرتبطة ببعضها [202/ج] بعض.
وقد أجاب بهذا الغزالي رجلا سأله عن الشكر ، فأجابه بنحو هذا في حبة بر ، و في آخر كلامه لو أنه لو أمد الله عمري إلى قيام الساعة و لم أزل في كل لحظة أعدد لك ما[214/ب] يتعلق بحبة البر إن شكرتها لك شكر ما يتعلق بشكرها[ وإن لم يشكرها] (¬1) فكذلك لم أخص جميع ما يتعلق لذلك ؛ لأن جميع ما كونه تعالى مرتبط بعضه ببعض.
وعلى هذا في جميع نعم الله تعالى ، فكل نعمة من الله تعالى يدور عليها جميع نعم الله بجميع مخلوقاته ، و من شكرها فقد شكر الله في جميع ذلك ،[ و من ظلم نفسه بقلة شكرها فقد ظلم نفسه] (¬2) بعدم شكره لجميع ذلك ، هذا إذا لم تنزل به بلية التعبد بشكر شيء مخصوص بل ذلك فيما لم يخطر بباله ذكر شكر نعمة الله بذلك .
وإن نزل التعبد عليه بشكر نعمة مخصوصة لم ينفعه شكره بهذه النعمة التي حكم له بشكرها بمحل شكره لتلك النعمة الأولى ، و إن كان محكوما له بشكر جميع ذلك إلا هذه على الخصوص ؛ لأنه بعدم شكرها لهذه النعمة المخصوصة يصير غير شاكر لجميع ما كان محكوما عليه شكره تلك النعمة ؛ لأنها كذلك مرتبطة جميع الأشياء بشكر هذه التي لم يشكرها [إن] (¬3) شكرها ، و إن لم يشكرها كان كذلك لم يشكر من جميع ما ارتبطت به ، و لا شيء إلا وهو مرتبط بها كالأولى فكأنه هدم الأول بالآخر جميعا .
¬__________
(¬1) سقط في ب.
(¬2) سقط في ب.
(¬3) سقط في ب.
مخ ۲۵۰