202

تلبيس ابلیس

تلبيس إبليس

خپرندوی

دار الفكر للطباعة والنشر،بيرزت

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى

د چاپ کال

١٤٢١هـ/ ٢٠٠١م

د خپرونکي ځای

لبنان

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
الصحيح المزاج أن رؤية المستحسنات لا تزعجه ولا تؤثر عنده ولا تضره فِي دينه كذبناه لما نعلم من استواء الطباع فَإِن ثبت صدقه عرفنا أن به مرضا خرج به عَنْ حيز الاعتدال فَإِن تعلل فَقَالَ إنما أنظر إِلَى هذه المستحسنات معتبرا فأتعجب من حسن الصنعة فِي دعج العينين ورقة الأنف ونقاء البياض قلنا لَهُ فِي أنواع المباحات مَا يكفي فِي العبرة وههنا ميل طبعك يشغلك عَنْ الفكرة ولا يدع لبلوغ شهوتك وجود فكرة فَإِن ميل الطبع شاغل عَنْ ذلك وكذا من قَالَ إن هَذَا الغناء المطرب المزعج للطباع المحرك لها إِلَى العشق وحب الدنيا لا يؤثر عندي ولا يلفت قلبي إِلَى حب الدنيا الموصوفة فيه فإنا نكذبه لموضع اشتراك الطباع ثم إن كان قلبه بالخوف من اللَّه ﷿ غائبا عَنْ الهوى لأحضر هَذَا المسموع الطبع وإن كانت قد طالت غيبته فِي سفر الخوف وأقبح القبيح البهرجة ثم كيف تمر البهرجة عَلَى من يعلم السر وأخفى ثم إن كان الأمر كَمَا زعم هَذَا المتصوف فينبغي أن لا نبيحه إلا لمن هذه صفته والقوم قد أباحوه على الأطلاق للشاب المبتدىء والصبي الجاهل حتى قَالَ أَبُو حامد الغزالي إن التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء الصحيح أنه لا يحرم.
قَالَ المصنف ﵀: فأما من قَالَ إني لا أسمع الغناء للدنيا وإنما آخذ منه إشارات فهو يخطىء من وجهين أحدهما أن الطبع يسبق إِلَى مقصوده قبل أخذ الإشارات فيكون كمن قَالَ إني أنظر إِلَى هذه المرأة المستحسنة لا تفكر فِي الصنعة والثاني إنه يقل فيه وجود شيء يشار به إِلَى الخالق وَقَدْ جل الخالق ﵎ أن يقال فِي حقه أنه يعشق ويقع الهيمان به وإنما نصيبنا من معرفته الهيبة والتعظيم فقط وإذ قد انْتَهَتِ النصيحة فنذكر ما قيل في الغناء.
فصل: أما مذهب أَحْمَد ﵀ فإنه كان الغناء فِي زمانه إنشاد قصائد الزهد إلا أنهم لما كانوا يلحنونها اختلفت الرواية عنه فروى عنه ابنه عَبْد اللَّهِ أنه قَالَ الغناء ينبت النفاق فِي القلب لا يعجبني وروى عنه إسماعيل بْن إسحاق الثقفي أنه سئل عَنِ استماع القصائد فَقَالَ أكرهه هو بدعة ولا يجالسون وروى عنه أَبُو الحارث أنه قَالَ التغيير١ بدعة فَقِيلَ لَهُ أنه يرقق القلب فَقَالَ هو بدعة وروى عنه يعقوب الهاشمي التغيير بدعة محدث وروى عنه يعقوب بْن غياث٢ أكره التغيير وأنه نهى عَنِ استماعه.

١ في النسخة الثانية يعقوب بن محيان ولفظ التغيير هو تغيير الذكر بدعاء وتضرع كما ذكره المصنف بعد في صحيفة ٢٣٠.
٢ في نسخة الطباخ.

1 / 203