تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
ولا كلإ، وتسمى: مفازة من باب أسماء الأضداد، لأنها مهلكة لا مفازة و<< مغبرة >>اسم فاعل بمعنى ممتلئة و<< أرجاء>>جمع رجا مقصور بمعنى ناحية وطرف، ويقدر مضاف، هكذا كان لون أرضه لون سمائه لغبرتها، والاعتبار اللطيف فيه ما شاع في كل تشبيه مقلوب من المبالغة في كمال المشبه إلى أن استحق جعله مشبها به، فإن مقتضى الظاهر كان لون سمائه لون أرضه، فبالغ في وصفه لون سمائه بالغبرة حتى كأنها أصل في الغبرة يشبه بها لون الأرض فقلب لذلك مع أن الأصل فيها الأرض. قال عصام الدين: ويمكن تقسير قوله: كان لون أرضه سماءه بما لا يكون فيه قلب ولا حذف؛ أي ارتفع الغبار فيها متراكما واتصل بالسماء بحيث صار السماء متصلا بالأرض اتصال اللون بالجسم، كان لون الأرض نفس السماء.
ثم إن القلب من حيث يورث الملاحة من علم البديع، وأنه من حيث المطابقة بالنكتة من علم المعاني، ولا يخفى أن عكس التشبيه قلب لنكتة المبالغة في وجه الشبه، وتعريف القلب يشمله. وتردد بعضهم: ( هل هو قلب ؟ ) وقال على تقدير الفرق بينهما لم يذكر أحدهما في المعاني والآخر في البيان، قال ابن جماعة: ذكر القلب في <<المعاني>>، وفي <<البيان>> في بحث التشبيه وهو التشبيه المقلوب، وفي <<البديع>> في التجنيس وفيه في غير التجنيس، وفي الخاتمة في بحث السرقة. وأقول: هو من حيث النكتة غير ملاحة القلب يعد من المعاني والبيان ومن حيث الملاحة يعد من البديع ، وأقول: ليس القلب الذي هو جلل اللفظ صالحا لأن يقرأ من آخره لأوله، ولا يختلف من هذا الباب.
ومثال ما لم يتضمن الاعتبار اللطيف قول القطامى يصف ناقة له بالسمن: [ من الوافر ]
فلما أن مضت سنتان(عنها ... وصارت حقة تعلو الجداعا
مخ ۳۰۷