تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
الجلالة مكان (ياء) المتكلم، لأن سماع لفظ الجلالة الجامع لصفات اللطف والقهر والقدرة من إدخال الروع في قلب السامع، وتقوية الداعي ما ليس في سماع ضمير المتكلم.
ويوضع الظاهر موضع المضمر أيضا لطلب العطف والرحمة، كقول معاوية: ( اللهم ارحم العبد العاصي ذا القلب القاسي )، وقول الشاعر: [ من الوافر ]
إلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا
فإن تغفر فأنت لذاك أهل ... وإن تطرد فمن يرحم سواكا
بإسكان <<يرحم>> للضرورة، ومقتضى الظاهر: " اللهم ارحمني وأنا أتيتك " لكن جيء بلفظ تخضعا واستجلابا للرحمة. والله أعلم .
باب خروج الكلام عن مقتضى الظاهر بالالتفات
... هو في الأصل مطاوع لفته يلفته بمعنى لواه، تقول: لفته فالتفت، أي: لواه فالتوى، والتفت: نظر إلى يمينه وشماله. واستعمل في الاصطلاح بمعنى الانتقال إلى واحد من التكلم أو الخطاب أو الغيبة من الآخر منهن عند الجمهور والسكاكي بشرط أن يكون التعبير الثاني على خلاف ما يقتضيه الظاهر ويترقبه السامع، وزاد السكاكي والزمخشري أن يعبر بأحدهن مع أن مقتضى ظاهر الكلام التعبير بالآخر بدون أن يتقدم غيره. وذكر الالتفات (في المعاني) صحيح؛ لأن المقام قد يقتضي كثرة الإصغاء إلى الكلام واستحسانه، فيتوصل إلى ذلك بالالتفات. فإن اعتبر مجرد تحسين الكلام من غير مراعاة المطابقة كان من (البديع)، فسمي في البديع والمعاني باسم واحد، وهو من مباحث (المعاني) و(البديع )من جهتين مختلفتين - كما رأيت - وهو أيضا من (البيان) من حيث إنه من أفراد خلاف مقتضى الظاهر الذي هو من أفراد الكناية المبحوث عنها في (البيان)؛ لأن <<التصريح>>: إيراد لفظ ظاهر الدلالة من غير اعتبار معتبر، و<<الكناية>> بخلافه.
مخ ۲۷۸