تخلیص العاني
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
من غير باب المسند إليه قوله تعالى: { وبالحق أنزلناه وبالحق نزل } (¬1) ، <<الحق الأول >>: الحكمة المقتضية للإنزال وهي: صلاح المعاش والمعاد وعدم البطلان . و<<الثاني>> بمعنى الأول، ومقتضى الظاهر أن يقول: و<<به نزل>> ، وإن أريد ب<<الحق الثاني>> الأوامر والنواهي لم يكن من وضع الظاهر موضع المضمر، ولو جعل الضمير فيه على الاستخدام ، فقيل: و<<به نزل>> فترد (الهاء) بمعنى الأوامر والنواهي إلى الحق بمعنى الحكمة لكان الضمير ليس مستحقا لمحله ، فضلا عن يقال الظاهر وضع في موضعه لأن الأصل ترك الاستخدام، فالموضع للظاهر الذي هو غير الأول معنى .
ويوضع الظاهر موضع المضمر لإدخال الخوف في ضمير السامع وتربية الحالة الناشئة من الخوف مع تقوية التمكين، أو لتقوية ما يدعو المأمور إلى امتثال ما أمر به كقولك: "أمير المؤمنين يأمرك بكذا " فكان قولك: " الخليفة يأمرك بكذا " أو قولك: " فلان يأمرك بكذا " مشيرا إلى أمير المؤمنين، أو قولك: " أنا آمرك بكذا " إذا كنت أمير المؤمنين. فإن قولك <<أمير المؤمنين>> أدل على التسلط والتمكن بالمأمور لو خالف ما أمر به من ضمير المتكلم ولفظ <<الخليفة>>، فالمثال صالح لتقوية ما يدعو المأمور إلى الامتثال ولإدخال الخوف وتربية الحالة الناشئة منه.
ويصلح لهما أيضا من غير باب المسند إليه قوله تعالى: { فإذا عزمت فتوكل على الله } (¬2)
مخ ۲۷۷