419

وهذه الآية الكريمة فيمن قتل مؤمنا واحدا، فكيف بمن قتل ألوفا ؟ ثم ترى مقبلا وأضرابه يتأولون لهم ويغتفرون لهم قتل المؤمنين، وسب الصحابة من السابقين الأولين، ويجعلهم في ذلك كله مجتهدين. ثم لما جاءته هذه الرواية التي أنكرها، وهي من إمام علم وعمل وزهد وورع، بادر إلى جرحه وأطلق لسانه في سبه مع رده لحديثه بدون ضرورة، وإنما هو النصب الكامن قد ظهر ] أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم [(1)[268]) ولولا نصبه لكان يكفيه أن يقول: هذا الحديث وإن صح فهو معارض بالروايات، التي هي عند مقبل أصح وأكثر وأشهر، وذلك يكفي في الترجيح لأن العلماء يعدلون عن الصحيح إلى الأصح، وإلى الصحيح لضرب من ضروب الترجيح، ولا يحتاجون إلى تكذيب الراوي ورميه بالوضع لعصبية المذهب مع علمه وفضله وصدقه وأمانته. فلذلك قلنا: إن مقبلا قد أكد بذلك تحقيق نصبه، لأنه عجل على جرح المرتضى بما دعته إليه العداوة بلا ملجئ للجرح إلا التصنع لدى النواصب والحقد على آل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ] وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد * الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد [(2)[269]) مع أن حديث المرتضى لم يصرح بمخالفة أحاديث الضم كلها، لأن التصريح فيه إنما هو النهي عن وضع اليد على اليد في الصدر. وقد قال مقبل: « إنه لم يثبت في تعيين مكان الضم شيء من الأحاديث » فلم يخالف حديث المرتضى حديثا صحيحا عند مقبل بالنظر إلى النهي عن الضم على الصدر.

مخ ۴۲۶