تحریر الافکار
تحرير الأفكار
وأيضا يحتمل أن يتعلق ب « اعتمد » على أن الباء للآلة والاستعانة كما تقول: كتبت بالقلم. وكما تقول: اعتمدت بالعصا على الأرض، فصحت التعدية بالباء على معناها الأصلي لا على المجرور بها معتمد عليه، بل على أنه معتمد به، وآلة للاعتماد، كما تقول: اعتمد بمرفقه على الأرض، فكأنه قال: اعتمدت بما رواه البخاري على نفي قول الخصم أو على العمل بمذهبي.
قال مقبل: ولا يقال إن حروف الجر تتناوب فإنه ليس على إطلاقه.
والجواب: لا حاجة إلى ذلك.
قال مقبل: وقوله: « وقد سمعت كثيرا يقول » صوابه « يقولون »، فإن كثيرا ليس للمفرد.
والجواب: إن كثيرا ليس جمعا حقيقة ، ولا هو هنا عام، فيصح عود الضمير بالإفراد باعتبار أنه اسم مفرد للجملة، ويصح عوده بالجمع باعتبار أجزاء الجملة، وقد جاء في القرآن الجمع والافراد، قال الله تعالى: ] وكثير حق عليه العذاب [(1)[256]) وقد استعمل الإفراد ابن كثير في تفسيره بناء على ما ذكرنا، حيث قال في تفسيره ( ج 5 ص 399 ): وقوله: ] وكثير من الناس [ أي يسجد طوعا مختارا متعبدا بذلك ] وكثير حق عليه العذاب [ ممن امتنع وأبى واستكبر.
قال مقبل: هذه يعني ما رواه البخاري ومسلم وأحمد هي أمهات مراجع المسلمين.
والجواب: هذا يؤكد أنكم لا تعتبرون المسلمين إلا أنفسكم، وأن دعوى إجماع المسلمين مبنية على ذلك الخيال الكاذب.
قال مقبل: وإن كانت لكم طريقة غير هذه فحسبكم قول الله تعالى: ] ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [(2)[257]).
مخ ۴۰۶