349

والارتداد يشمل الرجوع إلى النفاق بعد الإيمان، لأن الارتداد هو الرجوع فلا يخص التصريح بالكفر وإعلان الخروج من الإسلام جملة، وإنما ذلك اصطلاح حادث لا يفسر به الكتاب ولا السنة، وقد قال الله تعالى في المنافقين: ] إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر والله يعلم أسرارهم [(1)[197]) فجعلهم مرتدين عن الهدى بسبب أنهم ] قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم [ أي نافقوا كقوله تعالى: ] ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا [(2)[198]) الآية، فجعل ذلك نفاقا، وقد فسر ابن كثير بالمنافقين الآيات من قول الله تعالى: ] إن الذين ارتدوا على أدبارهم [(3)[199]) لأنه قال في خلال تفسيرها: وهذا شأن المنافقين يظهرون خلاف ما يبطنون، وفسر بالمنافقين الآيات من قوله تعالى: ] أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم [(4)[200]) فقال في تفسيره ( ج 7 ص 304 ): أي اعتقد المنافقون أن الله لا يكشف أمرهم لعباده المؤمنين بل سيوضح أمرهم ويجليه حتى يفهمهم ذوو البصائر . انتهى المراد.

مخ ۳۵۶