تحریر الافکار
تحرير الأفكار
فالجواب: إنا نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، ونؤمن بأسماء الله التي في القرآن وما ثبت من السنة، ونؤمن بصفته التي أثبتها صفة له دليل العقل أو السمع. ومن ذلك صفته أنه الأحد الصمد ] لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد [ونقول لكم: هل تؤمنون بالله وصفاته على ما وردت في القرآن ؟ أم أنتم الذين غيرتم أنتم وأسلافكم من بني أمية وغيرهم، وأعظم تغييركم في الدين مكابرة العقول التي جعلها الله للعقلاء حجة عليهم، كما قال سبحانه: ] ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا [(1)[163]) ومن تغييركم في الأصول أنكم جعلتم روايات النواصب وشيعتهم أولى بالاتباع من كتاب الله، لأنكم جعلتم ما رووه هو سنة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وجعلتم السنة حاكمة على القرآن، فكانت نتيجة ذلك أنكم حكمتم الأحاديث المكذوبة على كتاب الله وغركم ما كانوا يفترون، فأشبهتم بهذا أهل الكتاب كما أشبهتموهم في غيره من الأسباب، قال الله تعالى: ] ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون * ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون [(2)[164]) ولا إشكال أن معنى ] وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون [ غرهم في دينهم ما كان أسلافهم يفترون، أعني غر بعضهم ما افتراه بعض آخر، لأن الإنسان لا يغره افتراء نفسه لأنه يعلم أنه افتراء فلا يمكن أن يغتر به، وإنما يغتر بما يظنه حقيقا بالاتباع، وأنتم كذلك غرتكم روايات النواصب وخدم السياسة حتى جعلتموها حاكمة على العقول، حاكمة على الكتاب. حاكمة على السنة التي هي سنة حقا، وهذا هو الضلال المبين ] ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير [(1)[165]).
الله سبحانه وتعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة
قال مقبل: وهل تؤمنون بأن الله يرى في الآخرة ؟
والجواب: هل تؤمنون بسورة الأنعام ؟ هل تؤمنون بما مدح الله به نفسه فيها وبين به أنه المتعالي عما يشرك المشركون فقال سبحانه وتعالى: ] إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي... * إلى قوله تعالى: وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون * بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم * ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل * لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير [(2)[166]).
فجاء قوله تعالى: ] لا تدركه الأبصار [ في نسق الصفات التي تبين فساد قول المشركين وفساد نسبتهم إلى الله سبحانه شركاء وجعلهم له ولدا، فكانت تلك صفة من صفاته آمنا بها ولم تؤمنوا بها، كما آمنا بقول الله تعالى: ] ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [(3)[167]) صفة لا تزال لله لا تنتفي عنه في الدنيا ولا في الآخرة، وكذلك قوله تعالى: ] لا تدركه الأبصار [ لا تنتفي عنه في الدنيا ولا في الآخرة، لأنها جاءت في الآية في نسق الصفات المبينة لكونه لا يليق به ما نسبه له المشركون، المبينة لعظمته وجلاله وتعاليه عما يتوهمه المشركون، فهي صفات مدح وتسبيح لا تنتفي عن الله سبحانه وتعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة.
مخ ۳۳۶