تفسیر مجمع البیان
مجمع البيان في تفسير القرآن - الجزء1
ژانرونه
(1) - وجوه (أحدها) أن هذا العهد هو أن الله تعالى عهد إليهم في التوراة أنه باعث نبيا يقال له محمد فمن تبعه كان له أجران اثنان أجر باتباعه موسى وإيمانه بالتوراة وأجر باتباعه محمدا وإيمانه بالقرآن من كفر به تكاملت أوزاره وكانت النار جزاءه فقال «أوفوا بعهدي» في محمد «أوف بعهدكم» أدخلكم الجنة عن ابن عباس فسمى ذلك عهدا لأنه تقدم به إليهم في الكتاب السابق وقيل إنما جعله عهدا لتأكيده بمنزلة العهد الذي هو اليمين كما قال سبحانه «وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه» (وثانيها) أنه العهد الذي عاهدهم عليه حيث قال «خذوا ما آتيناكم بقوة» أي بجد «واذكروا ما فيه» أي ما في الكتاب عن الحسن (وثالثها) أنه ما عهد إليهم في سورة المائدة حيث قال «ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي» الآية عن قتادة (ورابعها) أنه أراد جميع الأوامر والنواهي (وخامسها) أنه جعل تعريفه إياهم نعمة عهدا عليهم وميثاقا لأنه يلزمهم القيام بما يأمرهم به من شكر هذه النعم كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق الذي يؤخذ عليهم والأول أقوى لأن عليه أكثر المفسرين وبه يشهد القرآن وقوله «وإياي فارهبون» أي خافوني في نقض العهد وفي هذه الآية دلالة على وجوب شكر النعمة و في الحديث التحدث بالنعم شكر وفيها دلالة على عظم المعصية في جحود النعم وكفرانها ولحوق الوعيد الشديد بكتمانها ويدل أيضا على ثبوت أفعال العباد إذ لو لم تكن لهم أفعال لما صح العهد والأمر والنهي والوعد والوعيد ولأدى إلى بطلان الرسل والكتب..
اللغة
قوله «أول كافر» قال الزجاج يعني أول الكافرين وفيه قولان قال الأخفش معناه أول من كفر به وقال غيره من البصريين معناه أول فريق كافر به أي بالنبي ص وقال وكلا القولين صواب حسن ونظير قوله «أول كافر به» قال الشاعر:
وإذا هم طعموا فالأم طاعم # وإذا هم جاعوا فشر جياع
والثمن والعوض والبدل نظائر وبينها فروق فالثمن هو البدل في البيع من العين أو الورق وإذا استعمل في غيرهما كان مشبها بهما ومجازا والعوض هو البدل الذي ينتفع به
مخ ۲۰۸