709

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
•
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[6.42]

قوله عز وجل: { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذنهم بالبأسآء والضرآء } أي ولقد أرسلنا رسلا إلى أمم من قبلك، كما أرسلناك إلى قومك فلم يؤمنوا، فأخذناهم بالبأساء والضراء. والضراء هي الشدة النازلة؛ والبأساء مأخوذة من البأس، وقيل: من البؤس؛ وهو الفقر. والضراء هي الأمراض والأوجاع؛ وهي مأخوذة من الضرر. وقوله تعالى: { لعلهم يتضرعون }؛ أي لكي تخشع القلوب، وتتضرع النفوس عند الشدة؛ فيرجعون إلى الله فيؤمنون به؛ فيكشف عنهم؛ فلم يفعلوا.

[6.43]

قوله عز وجل: { فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا }؛ أي فهلا حين جاءهم بأسنا؛ أي عذابنا؛ دعوا الله وآمنوا به، { ولكن قست قلوبهم }؛ أي يبست وجفت قلوبهم؛ فأقاموا على كفرهم؛ إذ لم يكن في قلوبهم رقة، ولا خوف من الله تعالى ، { وزين لهم الشيطان }؛ أي حسن لهم، { ما كانوا يعملون }؛ في كفرهم؛ بأن أغواهم ودعاهم إلى اللذة والراحة دون التفكر والتدبر ببيان الحق من الباطل.

[6.44]

قوله تعالى: { فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء }؛ أي فلما تركوا ما وعظوا به وأمروا به { فتحنا عليهم أبواب كل شيء } مما كان مغلقا عليهم من الخير والرزق والخصب والمطر. وأخصبت بلادهم وكثر خيرهم، { حتى إذا فرحوا }؛ أعجبوا؛ { بمآ أوتوا }؛ أي بما أعطوا من النعم والسعة والصحة؛ { أخذناهم بغتة }؛ أي فجأة بالعذاب بعد أن ابتليناهم في النعمة والشدة؛ فلم يزدادوا إلا كفرا، { فإذا هم مبلسون }؛ أي فإذا هم عند نزول العذاب بهم آيسون من كل خير؛ متحسرون غاية الحسرة. والمبلس: البائس الحزين الشديد الحسرة، ويقال: هو المنقطع عن الحجة.

فإن قيل: لم أنعم الله عليهم حين نسوا ما ذكروا به؛ وهذا موضع العقوبة دون الإنعام؟ قيل فيه قولان: أحدهما: أنه أنعم عليهم بالدعاء لهم إلى الطاعة، فإن الدعاء إلى الطاعة تارة يكون بالعنف والتشديد، وتارة باللين والإنعام.

والثاني: أنه إنما فعل ذلك بهم؛ لأن من ينقل من النعمة والراحة إلى العذاب يجمع عليه العذاب والحسرة على ما فاته؛ فيكون ذلك أشد عليه ممن ينقل من الشدة إلى العذاب.

[6.45]

قوله عز وجل: { فقطع دابر القوم الذين ظلموا }؛ أي استؤصل بالهلاك آخر من بقي من القوم الكافرين. ودابر القوم: آخرهم من نسلهم وغيرهم، بحيث لا يبقى لهم بعد ذلك باقية، { والحمد لله رب العالمين }؛ يجوز أن يكون حمدا من الله تعالى لنفسه على إهلاكه القوم الكافرين والمعاندين بعد أن أعذرهم وأنذرهم. ويجوز أن يكون قوله: { والحمد لله رب العالمين } تعليما من الله " للناس " يحمدونه على إهلاك الظالمين.

ناپیژندل شوی مخ