تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[9.47]
{ لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } مستأنف جوابا لسؤال مقدر كأنه قيل: ولم كره الله انبعاثهم؟ - فقال: لانهم لو خرجوا ما زادوا على ما انتم عليه الا فسادا بالتجبين والنميمة والهرب من الزحف حتى يتقوى قلوب اعداءكم بهربهم { ولأوضعوا خلالكم } وضع البعير او وضع اسرع فى السير، واوضعه حمله على السرعة فعلى الاول فالمعنى انهم لو خرجوا فيكم أسرعوا خلالكم بالافساد والنميمة والتخويف او أسرعوا بالهرب، وعلى الثانى لو خرجوا فيكم حملوا ركائبهم على السرعة بالافساد والنميمة والتخويف خلالكم او حملوا امثالهم على السرعة فى الفرار { يبغونكم الفتنة } حال من فاعل اوضعوا او مستأنف لتكرار الذم الذى هو مطلوب فى المقام { وفيكم سماعون لهم } عطف على يبغونكم او حال من فاعله او مفعوله والمعنى ان فيكم سماعين لاقوالهم الفاسدة المفسدة او سماعين لاقوالكم لان ينقلوها اليهم { والله عليم بالظالمين } وضع الظاهر موضع ضمير السماعين اشارة الى صفة ذم لهم ووعيدا لهم، او موضع ضمير المتقاعدين اشعارا بذم آخر لهم ووعيدا لهم، واشارة الى ان كراهته تعالى لانبعاثهم ليس جزافا وبلا سبب انما هو بسبب ظلمهم، فيكون استدراكا لوهم متوهم يتوهم ان كراهته تعالى انبعاثهم يكون نحو اجبار لهم على القعود، كما ان قوله لكن كره الله انبعاثهم كان استداركا لما يتوهم من استقلالهم فى افعالهم فليسوا مستقلين فى الفعال ولا مجبورين فيها.
[9.48]
{ لقد ابتغوا الفتنة من قبل } قبل تلك الغزوة فى غزوة احد وغيرها من الغزوات من تجبين اصحابك وتدبير الفرار وتسليمك الى اعدائك { وقلبوا لك الأمور } امور الغزو بان دبروا خلاف ما امرت ودبرت { حتى جآء الحق } فى كل ما دبروا وهو تأييدك ونصرتك على وفق ما أمرت ودبرت { وظهر أمر الله } اعلم، ان الحق المضاف هو المشية التى هى الحق المخلوق به وكل حق حق بالاتصال به وكل باطل باطل بالانصراف عنه، وان امر الله هو عالم المجردات الذى ليس فيه الا امر الله لضعف الاثنينية بحيث لايتصور هناك امر وآمر ومأمور وايتمار، وكل من كان من افراد البشر متصلا بهذا العالم متحدا به فهو ايضا امر الله وكل ما صدر منه من هذه الحيثية فهو ايضا امر الله، ولما كان خليفة الله نبيا كان ام وليا ذا وجهين، وجه الى الله وبه يأخذ من الله، ووجه الى الخلق وبه يوصل ما يأخذ من الله الى الخلق؛ ويعبر عن وجهه الى الله بالحق والوحدة والولاية، وعن وجهه الى الخلق بالامر والكثرة والخلق والنبوة والرسالة، والولاية بمعنى تدبير الخلق من جهة الباطن والخلافة بمعنى تدبيرهم من جهة الظاهر فالولاية بالمعنى الاول روح الولاية بالمعنى الثانى، وكذا روح النبوة والرسالة والخلافة فالفرق بين الحق والامر كالفرق بين المطلق والمقيد والروح والجسد والولاية والنبوة، فالحق هو الولاية فى العالم الكبير ومظهرها الاتم على (ع) والامر النبوة ومظهرها الاتم محمد (ص) والنبوة عالم يغلب عليها الولاية والاتصال بالوحدة لم يظهر غلبتها فى العالم الكبير، فمجيء الحق يعنى غلبة الولاية على النبوة سبب لغلبة النبوة على الكثرات ولذا قدم مجيء الحق، كما ان اعانة على (ع) ومجيئه فى الغزوات كان سببا لغلبة محمد (ص)، فالمعنى حتى جاء الولاية وغلب الوحدة وظهر النبوة وغلبت { وهم } اى المقلبون { كارهون } توهين لهم وتسلية للرسول (ص) والمؤمنين على تخلفهم.
[9.49]
{ ومنهم من يقول ائذن لي } حكاية لقول بعضهم توهينا وذما له { ولا تفتني } لا توقعنى فى الفساد والافتتان بنساء الروم كما روى انه (ص) رغب بعضا فى الجهاد فى غزوة تبوك فقال: يا رسول الله والله ان قومى يعلمون انه ليس فيهم اشد عجبا بالنساء منى واخاف ان خرجت معك ان لا اصبر اذا رأيت بنات الروم فلا تفتنى، او فلا تفتنى بضياع المال والعيال، او فلا تفتنى بالامر بالخروج وتخلفى عنك ومخالفتى لامرك، او فلا تفتنى بضياع البدن بالحركة فى الحر { ألا في الفتنة سقطوا } يعنى ان رغبتهم عن الخروج وعن امتثال أمرك ومصاحبتك هى فتنة عظيمة لنفوسهم تهلكهم عن الحياة الانسانية الابدية وقد وقعوا فيها ولا يمكنهم الخروج عنها، ولذلك اتى باداة الاستفتاح وقدم المجرور واستعمل السقوط { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } حال عن فاعل سقطوا او عطف على جملة فى الفتنة سقطوا، ولما كان هذا الحكم من شأنه ان ينكر فى بادى النظر اتى بالمؤكدات الثلاثة ووضع المظهر موضع المضمر اشارة الى علة الحكمين وابداء لذم آخر لهم، اعلم، ان عالم الطبع واقع بين العالمين الملكوت العليا والملكوت السفلى، والانسان الذى هو خلاصة عالم الطبع ايضا واقع بين هاتين الملكوتين ولهما التصرف فى هذا العالم وفى بنى آدم، لكن تصرف الملكوت العليا فى الخيرات والوجودات والجذب الى عالم الخيرات ومعدن النور، وتصرف الملكوت السفلى فى الشرور والاعدام والجذب الى عالم الظلمة ومعدن الشرور، والملكوت العليا عالم نورانى لا ظلمة فيها والملكوت السفلى عالم ظلمانى لا نور فيها؛ والحاكم فى الاولى هو الله وفى الثانية هو الشيطان ومن هنا وهم الثنوية حيث انسلخ مرتاضوهم عن الطبع واغشيته واتصلوا بالمجردات فشاهدوا العالمين، فقال من لم يشاهد حكومة الملكوت العليا على السفلى: انهما قديمان حاكمان على العالم، وقال من شاهد ايجاد العليا للسفلى: ان السفلى حادثة لكن لها التصرف والحكومة بالاستقلال على العالم، وقال من شاهد ان فى كل من العالمين حاكما وله الحكومة على عالمه وعلى عالم الطبع، ان للعالم آلهين: يزدان واهريمن، وقال بعض: ان كلا قديم، وقال بعض: ان اهريمن مخلوق حادث والملكوت السفلى دار الشياطين وسجن اهل الشقاء وفيها النار والجحيم وكل ما ورد فى الشريعة من عذاب الاشقياء والكافرين ومن الحيات والعقارب والزقوم والحميم، والانسان الواقع بين العالمين اذا توجه الى تلك الملكوت باتباع الشياطين واختيار النفس وشهواتها، ما لم يتمكن فى هذا الاتباع كان على شفير جهنم وشفا جرف هذا الوادى، واذا تمكن فى هذا الاتباع بحيث لم يبق له حالة رادعة صار داخلا فى هذا العالم وواقعا فى مقام يحيط به لهب جهنم وكان جهنم محيطة به باعتبار جمراتها ولهباتها كما قال تعالى: وان جهنم لمحيطة بالكافرين.
[9.50]
{ إن تصبك حسنة } غنيمة وغلبة فى تلك الغزوة { تسؤهم } استيناف فى موضع التعليل يعنى انهم احاط بهم الحسد الذى هو من آثار السجين واشتعال نار الجحيم واحاطته دليل احاطة جهنم بهم { وإن تصبك مصيبة } قتل او جرح او انهزام { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } اى الامر الذى هو لائق بنا وبجودة رأينا من التخلف عما فيه الهلاك والاغترار بما لا حقيقة له من نصرة الله وملائكته { ويتولوا } عنك وعن المؤمنين { وهم فرحون } بما أصابك لاقتضاء الحسد ذلك.
[9.51]
{ قل } لقومك تسلية لهم حين المصيبة عن المصيبة وعن شماتة القاعدين او قل للمتخلفين ردا لهم فى فرحهم باصابة المصيبة وفى قولهم قد اخذنا أمرنا { لن يصيبنآ إلا ما كتب الله لنا } وما كتب الا ما فيه صلاحنا { هو مولانا } استيناف فى موضع التعليل { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } عطف على قل فهو من كلام الحق او على ما بعده فهو مقول القول، والفاء اما على تقدير اما او توهمه، او زائدة، او عاطفة على محذوف حذف واقيم معمول ما بعده مقامه اصلاحا للفظ ومثله فى تقديم معمول ما بعد الفاء عليها لاصلاح اللفظ قولك واما على الله فليتوكلوا او الاصل ليتذكر المؤمنون فليتوكلوا على الله وبعد حذف المعطوف عليه واقامة معمول ما بعد الفاء مقامه اظهر فاعل المعطوف لعدم تقدم ذكر المرجع.
ناپیژندل شوی مخ