تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ و } أنشأ { من الأنعام حمولة } ما يحمل الاثقال { وفرشا } من شعرها وصوفها ووبرها قائلا { كلوا مما رزقكم الله } من لحومها والبانها ولا تحرموا شيئا مما اباحه الله لكم منها { ولا تتبعوا خطوات الشيطان } بالاسراف فيما اباحه الله لكم والتجاوز الى تحريم ما احله الله وتحليل ما حرمه منها وقد سبق فى سورة البقرة تحقيق وتفصيل لخطوات الشيطان والآية تكون كسابقها اشارة الى التوسط بين الافراط والتفريط { إنه لكم عدو مبين ثمانية أزواج من الضأن اثنين } الاهلى والوحشى { ومن المعز اثنين } كذلك { قل ءآلذكرين } من الجنسين { حرم } الله { أم الأنثيين } من الجنسين { أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } اى الجنين من الجنسين ذكرا كان او انثى { نبئوني بعلم } لا بظن وهوى وخديعة من النفس او بما به يحصل العلم بان الله حرم شيئا من ذلك او بأمر معلوم مقطوع به لكم { إن كنتم صادقين } فى دعويكم حرمة شيء من ذلك.
[6.144]
{ ومن الإبل اثنين } العراب والبخاتى { ومن البقر اثنين } الاهلى والوحشى { قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين } والمقصود انكار تحريم شيء منها والزمهم ان قولهم بحرمة الذكور منها تارة والاناث اخرى والاجنة اخرى كما سبق ليس عن علم وحجة بل محض تخمين وظن من انفسهم { أم كنتم شهدآء } حاضرين { إذ وصاكم الله بهذا } يعنى امثال ذلك اما ان يعلم ببرهان فيمكن اعلام الغير بذلك البرهان، او يعلم بشهود وسماع حتى يكون من علم وان لم يكن اعلام الغير به، ولما لم يكن لكم برهان ولا شهود لم يكن حكمكم هذا الا محض افتراء على الله فلفظة ام وان كانت منقطعة لكنها معادلة لقوله نبئونى بعلم باعتبار المعنى يعنى الكم برهان ام كنتم شهداء { فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا } تقريع على ما تقدم باعتبار ثبوت الافتراء او جزاء لشرط مقدر بهذا الاعتبار، يعنى اذا لم يكن لكم برهان وعلم كما دل عليه نبؤنى بعلم ولم تكونوا شهداء كما دل عليه قوله ام كنتم شهداء فانتم مفترون ولا اظلم ممن افترى على الله فهو اشارة الى نتيجة قياس مستفاد من سابقه والى قياس اخر منتج اى انتم لا علم لكم ولا شهود، وكل من لا علم له ولا شهود فى قوله فهو مفتر، وكل مفتر لا اظلم منه فانتم لا اظلم منكم { ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } وهذا الذى ذكر من تفسير الازواج بما ذكر هو الذى ورد فى الاخبار ولما امر الله تعالى نبيه (ص) بالسؤال عن حرمة شيء من الازواج وعن البرهان عليها او الشهود بها امره ان يجيب، بان طريق العلم اما برهان او شهود وهما منتفيان عنكم كما سبق واما وحى بتوسط سفراء الله وملائكته او تقليد لصاحب الوحى وانتم اهله وانا اهل ذلك الوحى ومدع له، لا انتم لعدم ادعائكم ذلك واعترافكم بانكم لستم اهلا للوحى فقال { قل }.
[6.145]
{ قل } لهم { لا أجد في مآ أوحي إلي محرما } من هذه الازواج كما تزعمون ان بعضها محرم على بعض كما سبق { على طاعم يطعمه } وبهذا التفسير يندفع عن هذه الاشكال بان المحرمات كثيرة وما ذكر هنا اقل قليل منها، واما ما ذكر فى البقرة فقد سبق هناك ما يندفع به الاشكال عن الآيتين { إلا أن يكون } اى الا فى حال ان يكون الطعام { ميتة } خرج عنها مقتول الكلاب المعلمة والمقتول بآلة الصيد على ما فصل فى الفقه لانه فى حكم المذبوح { أو دما مسفوحا } مصبوبا لا البقية التى تبقى فى لحوم الذبائح وهو مجمل تفصيله موكول الى بيانهم وقد فصل فى الفقه { أو لحم خنزير فإنه رجس } بين وجه الحرمة فيه لان كونه رجسا مخفى على آكليه بخلاف سابقيه او الضمير راجع الى المجموع باعتبار المذكور { أو فسقا أهل لغير الله به } سمى المذبوح للاصنام فسقا مبالغة وقوله اهل لغير الله به بيان لعلة كونه فسقا { فمن اضطر } الى اكل شيء من ذلك { غير باغ } على الامام { ولا عاد } حد الرخصة وقد مضى فى سورة البقرة تفصيل لهذه الآية { فإن ربك غفور رحيم } لا يؤاخذه ويرحمه بترخصه فى الاكل حفظا لنفسه.
[6.146]
{ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } من الدواب والطيور ذكر التحريم على اليهود بطريق الحصر عقيب هذه الآية وتعقيبه بكونه جزاء لبغيهم للمن على امة محمد (ص) ولتهديدهم يؤيد الاشكال بلزوم حلية ذبيحة كل نوع من الحيوان { ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهمآ إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايآ } اى ما تعلق بالامعاء { أو ما اختلط بعظم ذلك } التحريم { جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون } فى الاخبار.
[6.147]
{ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة واسعة ولا يرد بأسه } لانه لا مانع له من انفاذه { عن القوم المجرمين } جمع بين شأنى اللطف والقهر والارجاء والتخويف والوعد والوعيد تعليما لمحمد (ص) واوصيائه (ع) طريق الدعوة وتكميلا له فيها وتثبيتا له فى الدعوة بين جهتى الرضا والسخط، فانه لا يتم الدعوة الا بهما، فالمعنى فان كذبوك فلا تخرج عن التوسط وعدهم رحمة الرب باضافة الرب اليهم اظهارا للطف بهم وقل ربكم ذو رحمة واسعة فيرحمكم ولا يؤاخذكم بجهالاتكم، ولكن اذا اراد مؤاخذتكم فلا راد لمؤاخذته فاحذروها.
[6.148]
ناپیژندل شوی مخ