تفسير بيان السعاده په مقاماتو کې د عبادت
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
{ وجعلوا لله } بيان لظلمهم وعطف باعبتار المعنى اى انهم ظلموا او جعلوا لله { مما ذرأ } اى خلق { من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم } من غير حجة وسلطان { وهذا لشركآئنا } يعنى اصنامهم { فما كان لشركآئهم فلا يصل إلى الله } لان الوصول الى الله لا يكون الا اذا كان الصدور ايضا من الله وليس لهم لطيفة آلهية تصير سببا لان يكون الصدور من الله { وما كان لله فهو يصل إلى شركآئهم } لما ذكر { سآء ما يحكمون } بتشريك المخلوق للخالق وجعل النصيب من المخلوق للخالق من غير امر منه، روى انهم كانوا يعينون شيئا من حرث ونتاج لله ويصرفونه الى الصبيان والمساكين وشيئا منهما لآلهتهم وينفقونه على سدنتها ويذبحون عندها، ثم ان رأوا ما عينوا لله ازكى بدلوه بما لآلهتهم، وان رأوا ما لآلهتهم ازكى تركوه لها حبا لآلهتهم واعتلوا لذلك بان الله غنى. اعلم، ان فى الانسان لطيفة آلهية تسمى عقلا وعقل المعاش طليعة منه وهو المتصرف والحاكم من الله فى وجوده، ولطيفة شيطانية تتصرف فيه وتحكم عليه والاول هو الاله فى العالم الصغير والثانى هو الشيطان فى العالم الصغير، والانسان واقع بين الحاكمين والغرض من تكليف الانسان بالاعمال الشرعية خلاصه من حكومة الشيطان ودخوله تحت حكومة الله وخلوص حكومته، فمن أخلص نفسه لقبول حكومة الله فهو مؤمن موحد ومن اخلص نفسه لحكومة الشيطان فهو كافر بل هو شيطان مريد، ومن أشرك بين الحكومتين فهو مشرك موزع لجملة اعماله ومكاسبه عليهما، ولما كان الله تعالى شأنه أغنى الشركاء فما كان لشريكه فلا يصل الى الله، وما كان لله فهو يصل الى شريكه، لان الشيطان ما دام له حكومة ما فى وجود الانسان فكلما عمل لله يداخله الشيطان قبل العمل اوحينه او بعده من مداخل خفية، حتى يجعل نفسه شريكا للطيفة الآلهية، ولما كان الله أغنى الشركاء يترك ما جعل ما بشراكة غيره الى الشريك فما كان خالصا للشريك كان له وما كان لله يدعه الله للشريك، وفى لفظ ذرأ اشارة الى كمال سفاهتهم حيث جعلوا لله مما خلقه نصيبا له والخالق اقوى مالك لمخلوقه.
[6.137]
{ وكذلك } اى مثل تزيين جعل النصيب لله من مخلوقاته { زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركآؤهم } وهم الذين كانوا يرتكبون قتل اولادهم او وأدهم للعار او لخوف العيلة او للاصنام وقرئ زين مجهولا وقتل بالرفع واولادهم بالنصب وشركاؤهم بالجر بناء على توسط المفعول بين المضاف والمضاف اليه ، وقرئ زين مجهولا وقتل بالرفع واولادهم بالجر وشركاؤهم بالرفع على ان يكون شركاؤهم فاعل القتل، وقرئ زين معلوما وقتل بالنصب واولادهم بالجر وشركاؤهم بالرفع، وحينئذ يكون فاعل زين ضميرا راجعا الى الله وشركاؤهم فاعلا للمصدر او شركاؤهم فاعل زين وفاعل المصدر محذوف يعنى المشركين او شركاؤهم متنازع فيه لزين وللمصدر، وتعميم القتل والاولاد والشركاء لما فى الكبير والصغير يناسب كون شركاؤهم فاعلا للمصدر او متنازعا فيه { ليردوهم } ليهلكوهم بالاغواء عن الحيوة الانسانية { وليلبسوا عليهم } ليخلطوا عليهم { دينهم } الفطرى الذى كانوا عليه بحسب الفطرة من التوجه الى الآخرة والتوحيد او طريقتهم التى كانوا عليها، آلهية كانت او شيطانية حتى لا يستقيموا على تلك الطريقة التى يسمونها دينا { ولو شآء الله ما فعلوه } تسلية للرسول (ص) بصرف نظره عن صورة افعالهم الى السبب الاصلى لها، حتى لا يضيق صدره بما فعلوا ولا يتحسر عليهم { فذرهم وما يفترون } تسكين له (ص) عن تعب الدعوة والاهتمام بمنعهم من شنائع اعمالهم.
[6.138-139]
{ وقالوا } بيان لظلم آخر منهم { هذه } الانعام والحرث { أنعام وحرث حجر } الحجر بتثليث الحاء المنع والحرام { لا يطعمهآ إلا من نشآء } يعنى من نشاء بالمواضعة التى بيننا وفيه تعيير لهم، بان حكمهم ليس الا بمقتضى اهويتهم كانوا يمنعون غير خدام الاصنام من اكلها { بزعمهم } متعلق بقالوا يعنى قالوه بزعمهم من غير حجة من الله { وأنعام حرمت ظهورها } يعنى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام { وأنعام } عطف على انعام اى قالوا هذه انعام لا ينبغى ان يذكر اسم الله عليها، او ابتداء كلام من الله والجملة معطوفة على قالوا اى لهم انعام وانعام اخر { لا يذكرون اسم الله عليها } فى الذبح والنحر او لا يحجون عليها يحرمون ذكر اسم الله بالتلبية عليها { افترآء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون وقالوا } وجه آخر لظلمهم وانحرافهم عن الحق واستبدادهم برأيهم من غير حجة { ما في بطون هذه الأنعام خالصة } قرئ بالتأنيث والتذكير مرفوعا ومنصوبا فى كلا الحالين، والتأنيث باعتبار معنى ما، وهى الاجنة، او التاء فيه للمبالغة او هو مصدر كالعافية { لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركآء } كانوا يحرمون الجنين الذى يخرجونه من بطون الانعام المفصلة السابقة حيا على النساء فاذا كان ميتا يأكله الرجال والنساء على السواء، وقيل: المراد بما فى بطونها البانها، وقيل: المراد الالبان والاجنة كلتاهما { سيجزيهم وصفهم } اى جزاء وصفهم هذا او نفس وصفهم على تجسم الاعمال { إنه حكيم } يعطى حق كل ذى حق من الخير والشر { عليم } بمقادير استحقاقاتهم.
[6.140]
{ قد خسر الذين قتلوا أولادهم } تصريح بخسرانهم وضلالهم التلويح تأكيدا وتفضيحا، قيل: كانوا يقتلون الاولاد للاصنام ويقتلون بناتهم مخافة العار والسبى والعيلة { سفها بغير علم } بان الله رازق لاولادهم وانه خالقهم لمصلحة النظام { وحرموا ما رزقهم الله } من الانعام السالفة على انفسهم او على غيرهم من النساء او حرموا ما رزقهم الله من الاولاد فانهم نعمة ايضا رزقهم الله { افترآء على الله } صرح هنا بالافتراء تأكيدا لما سلف { قد ضلوا وما كانوا مهتدين } الى امر الحق تعالى وابتغاء رضاه.
[6.141]
{ وهو الذي أنشأ جنات } مشتملات على الاشجار المثمرة من الكروم وغيرها { معروشات } مرفوعات على اصولها كالاشجار التى لها اصول او على ما يحملها كالكروم التى تحمل على غيرها { وغير معروشات } كالتى تلقى على وجه الارض من الكروم { والنخل والزرع مختلفا أكله } اكل ذلك المذكور من الاثمار والحبوب والبقول فى الشكل واللون والطعم والرائحة والنوع والجنس مع اتفاقها فى الارض والماء { والزيتون والرمان متشابها } فى المذكروات { وغير متشابه } قائلا { كلوا من ثمره } على ألسنة الانبياء (ع) والاولياء (ع) ترخيصا لكم فى التصرف قبل اخراج حقوقه او قائلا بلسان الحال حيث اباحه لكم { إذآ أثمر } والمراد بالثمر مطلق ما يحصل منها من المنافع حتى يدخل فيه ثمر الزرع { وآتوا حقه يوم حصاده } اى حقه المفروض بناء على وجوب الاداء اول وقت الامكان او حقه المسنون من التصدقات على السائلين وهكذا فسرت فى الاخبار، فعن الصادق: (ع) فى الزرع حقان حق تؤخذ به وحق تعطيه، اما الذى تؤخذ به فالعشر ونصف العشر، واما الذى تعطيه فقول الله تعالى عز وجل: { وآتوا حقه يوم حصاده } فالضغث تعطيه ثم الضغث حتى تفرغ ويؤيد كون المراد هو الحق المسنون قوله تعالى { ولا تسرفوا } فان المفروض لا يتصور السرف فيه بخلاف المسنون { إنه لا يحب المسرفين } عن الرضا (ع) انه سئل عن هذه الآية فقال كان ابى يقول: من الاسراف فى الحصاد والجذاذ ان يتصدق الرجل بكيفيه جميعا، وكان ابى اذا حضر شيئا من هذا فرأى احدا من غلمانه يتصدق بكفيه صاح به: اعط بيد واحدة.
[6.142-143]
ناپیژندل شوی مخ