Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat
تفسير العثيمين: فصلت
خپرندوی
مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٣٧ هـ
د خپرونکي ځای
المملكة العربية السعودية
ژانرونه
وقَوْله: ﴿مِثْلُكُمْ﴾ هذِه تَوكِيدٌ لمِعْنى البَشَريَّة، وإلَّا لَوِ اقتَصَر على إنَّما أنا بشَرٌ لكانَ مُقتَضى ذلِك أنْ يَكونَ مِثْلَنا ولا مخُالِفَ، لكِنَّه أكَّدَ هذا المَعنَى بِقوْلِه: ﴿مِثْلُكُمْ﴾ لَكِنَّه يَمتازُ بأنه: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ... إلخ، هذا هُو المَيْزَة، والفرْقُ أنَّ محُمَّدًا ﷺ بشَرٌ يُوحَى إلَيْهِ.
وقَوْلُه: ﴿يُوحَى﴾ المُوحِي هُو الله، لِقولِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ [الشورى: ٧]، فالمُوحِي هُو اللهُ، وحُذِفَ لِلْعِلْم به، ورُبَّما يُقالُ: حُذِفَ لِلْعِلم به وَلِلتَّعْميمِ؛ لِأنَّ الله تَعالَى قدْ يُوحِي لنَبِيِّه ﷺ بِواسِطَةِ جِبريلَ، وقدْ يُوحِي إلَيْه بِدُونِ واسِطةٍ.
والإيحاءُ هُو الإعْلامُ بسُرعةٍ وخَفاءٍ، يُسمَّى إيحاءً؛ ولِذلِك إذا كان إلى جَنْبك واحِدٌ، وأرَدْتَ أنْ تَسْألَه والدَّرْسُ مكْتَظٌّ بالطلَبةِ -وخِفْتَ أنْ يُسْمعَ إليكَ- فتكلِّمه ببطء وخُفْية؛ لِئَلَّا يُتَفَطَّنَ لَكَ؛ فكُلُّ إعْلام بسُرْعة وخُفيَة يُسَمَّى وَحْيًا، وإنَّما كان كذَلِك؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ يُوحَى إلَيْه وعِنْدَه النَّاسُ جالِسُون لا يَدْرون ماذا قالَ الرَّسولُ.
وقَوْله: ﴿يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ هَذه الجُملَة في محَلِّ رفْع نائِبِ فاعِلٍ؛ أي يُوحَى إلَيَّ هذا الخَبَر.
وقَولُه: ﴿أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ أداةُ حَصْرٍ، وعلَى هَذا تَكون الجُمْلةُ مُتَضَمِّنةٌ لنَفْيٍ وإثْباتٍ؛ لأنَّ الحَصْرَ هُو إثْباتُ الحُكْمِ في المَذْكورِ ونَفْيُه عَن ما سِواه.
ومنْ طُرُقِ الحَصْرِ:
الأوَّلُ: الحَصْرُ بـ"إنَّما".
الثَّاني: النَّفيُ والإثْباتُ، مِثْلَ: لا قائِمَ إلَّا مُحمَّدٌ.
1 / 34