887

10

{ ولقد استهزئ } أكد الله جل وعلا بالقسم واللام وقد تسلية لرسوله A على استهزاء قومه كأبى جهل والنضر والوليد وأمية ، وأن يصبر كما صبر الرسل الذين استهزأ بهم أقوامهم ، أى والله لقد استهزئ { برسل } كثير عظام ، فصبروا ، فاصبر مثلهم أو أكثر رمن قبلك } نعت لرسل أو متعلق باستهزئ { فحاق } أى نزل ، ولا يستعمل إلا فى الشر { بالذين } أى بالأقوام الذين { سخروا } استهزءوا ، وكل منهما بمعنى الاحتقار ، إلا أنه يقال استهزأ به بالباء لا بمن ، ويقال سخر منه وبه ، بالباء أوبمن ، كما قال هنا { منهم } من الرسل وهذا وعيد لأهل مكة أن يحيق بهم على استهزائهم برسلهم ما نزل على الأمم لاستهزائهم برسلهم ، كإغراق قوم نوح ، وإحصاب قوم هود وإرسال الريح عليهم والحجارة على قوم لوط والصيحة على نمرود وقوم شعيب وهو العقاب المذكور بقوله تعالى { ما كانوا به يستهزئون } أى العذاب الذى كانوا يستهزئون به ويكذبون الإخبار بإتيانه إن لم يتوبوا ، أو حاق بهم جزاء ما استهزءوا به من الكتب والمعجزات أى الجزاء الذى يستحقونه باستهزائهم بتلك ، والاستهزاء بالكتب والمعجزات استهزاء بالرسل ، ولا حاجة إلى دعوى أن المعنى فحاق بالذين سخروا منهم جزاء الاستهزاء الذى استهزءوا به ، أى الذى أوقعوه ، ولا إلى دعوى رد هاء به إلى الرسول بالإفراد والمراد به الحقيقة .

مخ ۳۹۱