وعن مالك كراهتها وفعله على وابن مسعود ، وعن على يقرأ من أراد الفأل قل هو الله أحد سبعا ويقول ثلاثا اللهم بكتابك تفاءلت وعليك توكلت اللهم أرنى فى كتابك ما هو المكتوم من سرك المكنون فى غيبك ثم ينظر فى أول صحيفة . . { اليوم } المعهود الحاضر يوم عرفة حجة الوداع إذ نزلت الآية بعد عصره وهو يوم جمعة ، أو هذا الوقت المذكور وما بعده من الأزمنة على الاستمرار ، وهذا أولى لأن الإياس مستمر وحمله على ذلك اليوم يتم باعتبار أنه فاتحة الأيام وأن الأصل فى الثابت دوامه وأنه أيسوا منه لما بعد ، وقيل يوم فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع وقيل سنة ثمان ، وعبارة بعض ، وقيل يوم نزول الآية وهو الذى فى البخارى ومسلم عن عمر وهو متعلق بقوله { يئس الذين كفروا من دينكم } من إبطال دينكم أى من إبطالكم إياه بأن ترتدوا عنه بتحليل هذه الخبائث وغير ذلك مما هو شرك ، أو يئسوا من إبطال دينكم أى من إبطالهم إياه بأن يغلبوكم فيندرس دينكم ويفشو دينهم . نزلت لما ولى رسول الله A مكة فى حجة الوداع فلا حاجة بكم إلى مداهنة الكفرة إذ لا يطمعون فى قهركم ولا فى تغيير دينكم ، وروى أنه لما نزلت الآية نظر رسول الله A فى الموقف ولم ير إلا مسلما { فلا تخشوهم } أن يظهروا على دينكم بتغييره ولا عليكم بالقتل والإضرار . { واخشون } وحدى لا مع الكفار أن أعاقبكم على المخالفة إن خالفتم ، فقد أمرتم بترك خشيتهم { اليوم } المذكور قيل متعلق بقوله { أكملت لكم دينكم } بنصركم ونصر دينكم على غيره وعلى سائر الأديان ، وبالتنصيص على ما يعتقد وينطق به ويفعل وليس الدين قبل ذلك ناقصا إلا على معنى أنه سيزاد على الموجود منه إذ لم يكافوا إلا بما أنزل من حين أنزل ، ودين كل زمان كامل ، وكل من مات من الصحابة قبل ذلك مات كامل الدين ، إلا أن دين كل زمان أشد كمالا مما بعده إلى أن تم القرآن ، كما أن شرعنا أكمل من شرع من قبلنا ولا نقص معيب فى شىء من ذلك ، والإتمام شىء زائد على الكمال ، وقال الطبرى : الإكمال انفرادهم بالبلد الحرام عن المشركين . { وأتممت عليكم نعمتى } بأن هديتكم إلى دين الإسلام ووفقتكم على العمل به وأكملته لكم ، وبينت لكم الحرام كالميتة وما بعدها ، وبفتح مكة ودخولكم آمنين ومحو معالم الكفر ، والنهى عن حج المشركين وعن أن يتركوا الدخول مكة وطواف العريان ، وأعطاكم من العلم ما لم يعط غيركم ، وسهلت الاجتهاد بنحو القياس لكم ، فالدين فى نفسه كامل بنصوصه وما يستنبط منه بالاجتهاد والقياس فالآية دليل للاجتهاد والقياس لا إبطال لهما كما زعم من زعم { ورضيت لكم الإسلام } عن سائر الأديان ، { دينا } اخترته لكم فلا دين عند الله إشلا هو ، ودينا حال أو تمميز وهو أولى لجموده فلا حاجة إلى تأويله بالمشتق مثل متعبد أو مفعول ثان على معنى وجعلت لكم الإسلام دينا ، قال قتاده بمثل لأهل كل دين دينهم ثوم القيامة ، وأما الإيمان فيبشر به أصحابه ويعدهم بالخير حتى يجىء الإسلام فيقول : يا رب أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول الله تعالى إياك اليوم أقبل وبك أجزى وليس اليوم قيدا لرضى الإسلام فانه مرضىمن أوله ، وإنما المراد أثبته لكم لا ينسخ ، وعلى حال تامة لا مزيد عليها بعد أن كان يزداد ، فلا بأس بالعطف على أكملت المقيد باليوم ولا حاجة إلى دعوى أنها مستأنفة مع أن الواو تمنع الاستئناف ، { فمن اضطر } عطف على ذلكم فسق أو على حرمت إلخ ، وتفريع بالفاء على ذلك واعتراض بينهما بما يوجب التجنب على تلك المحرمات والتمسك بتحريم تناولها ، كأنه قيل بعد ذكرها لا تخافوهم فى مخالفة شريعتكم فإنى أنعمت عليكم بقهرهم وإذلالهم واليأس من أن يغيروا دينكم فالواجب عليكم الإقبال على تحريم ما حرم وإيجاب ما أوجب واستحباب ما استحب وإباحة ما أباح وكراهة ما كره فلا تتناولوا تلكم المحرمات إلا اضطرارا فمن ألجىء إلى ضر كموت أو عمى أو بكم أو نحو ذلك بشدة الجوع إن لم يأكل من تلك المحرمات كما قال { فى مخمصة } أى خواء البطن من الجوع { غير متجنف } مايل أو مقارف .
مخ ۲۳۳