142
{ إن المنافقين يخادعون الله } يخادوعون أولياء الله بإضمار الشرك وإظهار الإسلام ، فحذف المضاف تشريفا لهم بجعل معاملتهم معاملة الله ، المفاعلة بمعنى الفعل هنا ، أو شبه صنيعهم مع المؤمنين بصنيع الخادع إذا أظهروا ما يوهم إسلام قلوبهم ، والمفاعلة مبالغة وحيقيقة ، لأن المؤمنين لم يخدعوهم كما دل قوله { وهو خادعهم } إذ لم يقل مخادعهم ، والمعنى مجازيهم على خدعهم ، فسمى الجزاء الذى هو لازم خدعهم وسببه باسم الخدع ، أو مجاز لعلاقة الجواز ، أو مجاز مركب استعمارى ، بأن شبه إضمار الشرك وإظهار التوحيد ، لينجو من القتل والسبى والغنم ، بإظهار الشىء الحسن وإضمار السوء ، ليتوصل إلى ما يريده من عدوه ، وكذا شبه الله جل جلاله قبول إسلامهم فى الدنيا وإجراء أحكام الإسلام عيهم به مع عقابهم فى الآخرة بإظهار الحسن وإضماء السوء للتوصل إلأى مايراد ، ومن معنى ذلك ما روى عن ابن عباس ، أن هذا الخداع أ ، هم يعطون نورا يوم القيامة كالمؤمنين ، ويمضى المؤمنون بنورهم وينطفىء نور المنافقين { وإذا قاموا إلى الصلاة } مع المسلمين { قاموا كسالى } متثاقلين ، لكراهة قلوبهم لها ، والواحد كسلان { يرآءون الناس } مفاعلة بمعنى إفعال أو تفعيل ، أو يظهرون الإيمان وإعماله للمؤمنين ، ويظهر المؤمنون لهم القبول ، فالمفاعلة فى الرؤية متحدة ، والاختلاف فى متعلق الإرادة ، وهذا مجاز ، لأن حقيقة المفاعلة اتحاد الفعل ومتعلقه ، وهنا متعلق رؤية الناس ، ليس أنهم يطلبون من المنافقين أن يراهم المنافقون عابدين لله D { ولا يذكرون الله } مطلق الذكر الشامل للصلاة ، أو يصلون { إلا قليلا } زمانا قليلا ، أو ذكرا قليلا ، ويقال : إنهم يقتصرون على تكبير الإحرام والتسليم أو مع بعض القرآن والذكر ، ويقال : ذكرهم باللسان قليل بالنسبة إلى الذكر بالقلب ، وقيل : وصف باقلة لأنه لم يقبل ، وفيهما ضعف ، لأن ما لم ينعقد أو مالم يقبل بوصف بالبطلان لا بالقلة ، والصحيح ما ذكرته ، قال A فى صلاة المنافق « يجلس حتى إذا كانت الشمس بين قرنى الشمس قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا » .
مخ ۱۹۳