659

{ وإذا ضربتم فى الأرض } جاوزتم فرسخين ، مما اتخذتموه وطنا ولو فى الحوزة ، لحديث الربيع C ، أنه A جاوز فرسخين من المدينة إلى ذى الحليفة ، وقال : أريد أن أعلمكم حد السفر ، وقال مالك الشافعى : حده أربعة برد ، وقال أبو حنيفة : ستة برد ، والبريد أربعة فراسخ ، وهى مسيرة يومين باعتدال فى السر ، والفرسخ ثلاثة أميال بأميال هاشم ، جد رسول الله A وهو الذى قدر أميال البادية ، والميل اثنا عشر ألف قدم وهى أربعة آلاف خطوة ، والخطوة ثلاثة أقدام وعن أبى حنيفة يقصر فى ثلاثة أيام ، وعن الحسن ابن زياد عن أبى حنيفة يومان ، وأكثر الثالث ، وكذا عن صاحبيه أبى يوسف ومحمد ، وعن الحسن البصرى مسيرة ليلتين ، وعن أنس خمسة فراسخ ، وقييل أحد وعشرون فرسخا ، وقيل ثمانية عشر فرسخا ، وقيل خمسة عشر فرسخا ، وعن ابن عباس الزيادة على يوم ، وعن عمر يوم ، وقال داود الظاهرى : القصر لمطلق السفر ولو قليلا { فليس عليكم جناح أن تقصروا } فى أن تقصروا { من الصلاة } الرباعية ركعتين ، فلا تصعب عليكم الهجرة ، والقصر واجب ، فمن صلى صلاة سفر تماما ولو يعدها قصرا هلك ، ولزمته المغلظة ، ورخص فى المغلظة ، كما ذكر الشيخ موسى بن عامر ، وكذلك قال بوجوب القصر أبو حنيفة كما قلنا ولنا قول عائشة رضى الله عنها : فرضت الصلاة ركعتين ، والمغرب ثلاثا ، وزاد الله فى الحضر علىغير المغرب ، والفجر ركعتين فالتقصير عزيمة ، وأبقى المغرب لأنه وتر النهار ، والفجر لأنه يسن فيه طول القراءة ، ولنا أيضا قول عمر : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر عل لسان نبيكم A ، وليس فى نفى الجناح ما ينافى الوجوب ، لأنه دفع لما يتوهم أن القصر ذنب ، على حد ما قوله D : فلا جناح عليه أن يطوف بهما ، وقال الشافعى : القصر رخصة لا عزيمة ، فإن شاء أتم ، واستدل بأنه A أتم ، وأن عائشة رضى الله عنها قالت : يا رسول الله ، قصرت وأتممت وأفطرت وصمت ، فقال A : أحسنت ، فنقول : ما استمرت عليه عائشة بعد رسول الله A أثبت ، فإنها لم تقل ذلك إلا لعلمها من رسول الله A ، أن الإتمام فى السفر منسوخ ، وأن قوله A إنماهو قبل النسخ ، ولا يخفى أن فرض صلاة السفر ركعتين ركعتين ينافى جواز الزيادة ، وعائشة رضى الله عنها خالف فعلها روايتها ، والقاعة أن مثل ذلك يتبع فيه فعلها مثلا ، وروى أنها اعتذرت عن فعلها بأنى أم المؤمنين ، فدارى حيثما حللت { إن خفتم أن يفتنكم } أن يقتلكم ، كقوله تعالى : على خوف من فرعون وملئه أن يفتنهم ، ويلتحق بالقتل نحوه ، وقيل هذا مستأنف متعلق بقوله : والصحيح أنها فى القصر { الذين كفروا } هذا جار على الغالب فى ذلك الوقت ، فيشرع القصر أيضا فى حال الأمن كقوله تعالى : وربائبكم اللاتى فى حجوركم وقوله تعالى : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله الخ ، وقد روى عن رسول الله A أنه قصر فى السفر من غير خوف ، وأنه A أباح لعائشة قصرها من غير خوف ، وروى عن يعلى بن أمية ، قلت بن الخطاب ، فيم اقتصار الناس الصلاة اليوم وإنما قال الله تعالى : إن خفتم أن يفتنكم ، وقد ذهب الخوف اليوم ، فقال : عجبت بما عجبت منه ، فذكرت ذلك لرسول الله A ، فقال « صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » ، أى فاعتقدوه واعملوا به ، وذلك إسقاط للإتمام عن ذممنا والإسقاط لا يحتاج إل القبول ، لا يقبل الرد خصوصا ما كان من الله ، فإنه ما لنا إلا التدين بما شرع لنا ، وقال داود الظاهرى : لا يجوز القصر إلا حال الخوف لظاهرالآية ، وإخبار القصر فى الأمن آحاد ، والآحاد لا تنسخ القرآن ، قلنا : الأحاديث بينت أن الشرط جرى على الغالب لا قيد ، وقد أخرج البخارى ومسلم وابن جرير ، والنسائى ، والترمذى أنه A صلى فى السفر ركعتين وهو فى أمن وقيل : القصر من السنة ، وأما الآية ففى تخفيف الصلاة عند الخوف بتقليل القراءة والتسبيح والتعظيم بالإيماء كما يأتى قريبا إن شاء الله تعالى { إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } وقيل المراد بالآية أن يخافوا العدو ، فيفضوا من صلاتهم ، وشأنها كالوضوء بالتيمم وتلاوة أية واحدة ، ولو قصيرة والإيماء وتعظيمه وتسبيحة واحدة فى كل ركوع وسجود ، ونسب لابن عباس وطاوس ، وهو ضعيف ، وقيل المراد ركعتان ولو فى المغرب للخوف فى السفر ، وألحق به الخوف فى الحضر ، وهو ضعيف .

مخ ۱۶۰