591

34

{ الرجال قوامون } عظام القيام وكثيروه { على النسآء } بالنفقة والكسوة ، والكسى ، والتأديب وتعليم الدين المنع عن الخروج ، والظهور إلا لضرورة ، ولاحفظ ، نشرت حبيبة بنت زيد زوج سعد بن الربيع ، أحد نقباء الأنصار ، فلطمها ، ما نطلق بها أبوها إلى النبى A وقال : قد لطم كريمتى ، فقال لتقتص من زوجها ، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها ، فقال A : « ارجعوا فهذا جبريل أتانى ، ونزل على بقوله تعالى الرجال قوامون على النساء » ، وفى الأثر قصاص بين الزوجين فيما دون الموضحة { بما قضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا } كمؤونة وصداق { من أموالهم } إلى خبيرا ، وقال A : « أردنا أمرا وأراد الله أمرا ، والذى أراد الله خير » ، وقيل الآية والقصة فى سعد بنالربيع وامرأته خولة بنت محمد بن سلمة ، وقيل فى جميلة بنت عبد الله ابن أبى ، وزوجها ثابت بن قيس بن شماس ، والبعض الفضل هم الرجال ، والبعض المفضل عليهم هم النساء ، والهاء للذكور والإناث ، وغلبهم وأجمل إذا لم يقل بما فضلهم الله عليهن ، لظهور أن المفضل الرجال ، وقد قال A : « النساء ناقصات عقل ودين » ، وجاء أنه كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع ، آسية ، مريم ، وخديجة ، وفاطمة بنت محمد A ، والتفضيل أيضا ، فحمل لظهوره ، وهو بالقوة والعلم والعقل ، وقوة العمل والتدبير ، ولذلك خصوا بالنبوة وبإمامة الصلاة للرجال والسناء ، والإمامة العظمى ، وزيادة النصب فى الميراث ، وتزوج أربع ، وكون شهادة الواحد شهادة اثنتين ، وتزويج القرابة والعبيد والإماء والموالى ، والفرقة ، إلا إن جعلت فى يد امرأة بوجه جائز ، والأذان والإقامة ، والخطبة ، وشهادة الحدود ، والقصاص ، والنكاح ، وأجاز بعضهم شهادتهن عليها فى مالها ، لا تتصرف فيه إلا بإذنه ، وله تأديبها ، وإن ضيعها فى النققة والكسوة لفقره لم ينفسح بل نظرة إلى ميسرة وقال الشافعى ومالك يجوز فسخه { فالصالحات } منهن { قانتات } عابدات الله D مطيعات لأزواجهن { حافظات للغيب } أى لموجب غيبته أو غيبتها بفتح الجيم ، أى لما يوجبه الغيب وهو أن تحفظ نفسها عن الزنى ، لئلا يلحق زوجها عار الزانى ، ولئلا يكون له ولد من ماء الزنى ، وتحفظ ماله عن الضياع ، قال A : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك فى مالك ونفسها » ، فقرأ الآية حافظات لما غاب عن الناس من سره وأمر فراشه وحاله معها ، والكلام إخبار بأن الصالحات منهن من كن على ذلك الوصف ولا حاجة إلى دعوى أنها بمعنى الأمر { بما حفظ الله } بحفظ إياهن ، بأن يوفقهن لحفظ أنفسهن لأزواجهن ، وحفظ أحوالهم وأسرارهم ، وبالوعيد على خلاف ذلك ، والوعيد على وفاقه ، أو بالذى حفظ الله لهن على أزواجهن من الصداق ، والمؤوفلت ، والقيام بحفظهن ، والذب عنهن { نشوزهن } عصيانهن أو كراهتهن لكم ، وأصله الترفع عن الشىء ، أو إلى الشىء والنشر أيضا المكان المرتفع ، وذلك بظهور إمارته فى قولها ، مثل أن تكون تقوم إليه إذا دخل ، وتبادر إلى أمره وفراشه ، باستبشار إذا التمسها وتركت ذلك ، أو تكون بعيدة عن ذلك من أول وفى الآية عقابها على ما لم يتحقق ، وقدر بعض تخافون نشوزهن ونشزن ، وقدر بعض تخافون دوام نشوزه ، أو ازدياده إلى أقصاه ، وهو الفرار عن المرقد ، قلت بل تؤدب على النشوز مطلقا ، وعلى أمارته بل ترك إجابتها نشوز { فعظوهن } يقول لها : اتقى الله ، فإن لى عليك حقا واحذرى عقابه ، وارجعى عما أنت عليه ، واعلمى أن طاعتى واجبة عليك { واهجروهن فى المضاجع } الفرش التى للرقاد إذا تحقق نشوزهن ، فبيتوا فى غير بيت يبتن فيه ، أو فى بيوتهن فى غير فرشهن ، أو فى فرشهن بلا ملامسة وبلا مداخلة فى لحاف واحد ، أو تولية ظهورهم ولا جماع ، وذلك على ترتيب أحوالهن ، وفى ضمن ذلك أن لا يظلمها ، فإن كانت تحبه شق ذلك عليها ، إلا دل على بغضها له وكمال النشوز ، فيضربها كما قال الله D { واضربوهن } ضربا غير مبرح ، ولا مورثا عيبا فى بدنها ، وهكذا تحمل الآية على الترتيب ، كما قال على : يعضها بأسنانه ، فإن انتهت فلا سبيل له عليها ، وإن أبت هجرها فى المضجع ، وإن أصرت على إلا ضربها وإن لم تتعظ بالضرب بعث الحكمين ، وقيل الترتيب فى خوف النشوز ، وإذا تحقق مله الجمع بين الوعظ والهجر والضرب ، وفى الآية تدريج فى خفة إلى ثمل ، وتضرب على ترك الصلاة أو الغسل أو الوضوء ، وعلى ترك الصوم ، وعلى ترك التزين إن أراده ، وترك الإجابة ، وعلى الخروج من البيت بلا عذر ، وكان الزبير بن العوام يضرب من إغضبه من نسائه ، وهن أربع ، يعود المشجب حتى يكسر ، كما روت زوجته أسماء بنت الصديق عنه ، وفى الحديث الإشارة إلى أن ترك الضرب أولى ، وقد أباحه الله ، إذ قال أيضربها كالعبد أول النهار ثم يجامها آخره ، معطوف على إلا ترك الضرب ، أو إلى أن جماعها قريبا منه ضربها تجسبر لها ونقض لضربها ، وإبهام أنه مضطر إليها ، وعنه A :

مخ ۹۲