قال عمر رضى الله عنه : لو ظفرت فيه يقاتل الخطاب ، يعنى أباه ، ما مسسته ، وقال ابن عمر : لو ظفرت فيه يقاتل عمر لم أمسه حتى يخرج ، ويقتص فيه يمادون القتل ، والجاهلية يخطفون المال من الحل ولا يخطفون من الحرم ، قال الله جل وعلا : ويتخطف الناس من حولهم ، وقيل : آمنا من النار ، قال A : « من مات فى أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا » ، وعن ابن عمر . من قبر فى مكة مؤمنا بعث آمنا يوم القيامة ، وعنه A ، الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وبنثران فى الجنة ، قال ابن مسعود وقف A على ثنية الخجون ولا مقبرة فيها فقال : « يبعث الله تعالى من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر » ، وقال A : « من صبر على حر مكة ساعة من نهار بتاعدت عنه جهنم مسيرة مائتى سنة » { ولله على الناس حج البيت } حج مبتدأ خبره الله ، وعلى متعلق بالله أ لأنه ناب عن ثابت أو ثبت المقدر ، متعلقا به أو بالمقدر ، أو حالا من الضميرالمقدر ، لأن للعامل المعنوى لا يتقدم عليه معموله فى الأفصح ولو ظرفا ، وإن قدرنا الكون خاصا مثل واجب فلا ضمير فى الله ، وحذف لفظ واجب ، وهو خبر مع الضمير فيه ، فيتعلقان بواجب ، أو الثانى بحال من ضمير واجب ، والحج القصد ، أى القصد بوجه مخصوص ، وهو الإحرام والوقوف والطواف وسائر ما يجب فى ذلك { من استطاع إليه سبيلا } أى على مستطيعهم ، فمن بدل بعض من الناس ، والرابط محذوف ، أى من استطاع منهم ، ويضعف أن يراد بالناس مخصوص ، فيكون من يدل كل ، والمخصوصون من قدر بمعنى جنس القادرين الذين رأيتموهم يحجون ، وقدر بعض أعنى من استطاع ، وكون من فاعل حج فيكون الوجوب على المجموع لا على الجميع ، أو بمعنى يجب عليهم أن يأمروا مستطيعهم بالحج ، وعلى كل حال المراد المستطيع طريقا بالزاد والراحلة كما رواه الحاكم والدارقطنى ، ودخل فيه أمان الطريق ومرافقته الأصحاب ، وروى الدراقطنى أيضا ، ظهر بغير ، وصحة الأبدان ، ووجود الدليل ، ووفقه الأهل الواجبة حتى يرجع ، إذ لا منفعة فى الزاد والراحلة مع عدم الدليل ، لأنهم يضلون ، ولا مع المرض إذ لا يتماسك على الراحلة ، أو لا يدرى كيف يؤذى ، ولا مع عدم الأصحاب لأن الواحد شيطان والاثنين شيطانان ، ولا مع الخوف من عدو أو سبع ، إذ قد يموت ، فأين الحج ، ولا مع تضييع حق الأهل فى النفقة ، ومن قدر على المشى لقوته أو للقرب لم تشترط له الراحلة ، فظهر أن ما ذكر فى الأحاديث السابقة ليس على الحصر ، وقد روى البهقى عنابن عباس موقوفا ، إن السبيل صحة البدن وثمن الزاد والراحلة من غر أن يجحف به ، وما ذكرته هو مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ، وأما الشافعى فاقتصر على ما فى الحديث ، وأما مالك فيقول بالمال أو بالقوة ، فأوجب على القادر أن يحج برجليه ويكسب ، والآية تشمل المشركين ، فيجب عليهم أن يسملوا مطلقا ويحجوا إن استطاعوا ، وهم مخاطبون بالفروع لهذه الآية ونحوها كالأصول ، ولا إشكال فى قولك ، يجب على المشرك الحدج ، فإن لم يحج أو كفر بالحج فإن الله غنى ، نعم يثقل لأنه كان شرط الإسلام ، وأن الخطاب فى سائر العبادات للمؤمنين فليكن هذا من ذلك ، والآية حجة علىأن الاستطاعة قبل الفعل ، وقولك هى مع الفعل لا قبله إلا الحج فقبله لا يتم ، إذ لا يتصور الفرق بين الحج وغيره ، والاستطاعة بمعنى سلامة الآلة قبل الفعل مطلقا ، وبمعنى علاجه معه مطلقا { ومن كفر } بالله أو بالحج ، وقال ليس عبادة ، أو ليس واجبا { فإن الله غنى عن العالمين } مؤمنيهم وكافريهم ، جهنم وإنسهم ، وملائكتهم ، وإنما منفعة المطيع له ، ولا يحتاج الله لشىء ، وذلك الكافر ، لما نزل ولله الآية ، جمع A المال الست وقال : إن الله كتب عليكم الحج فحجوا ، فآمنت به ملة ، وكفرت به خمس ، فنزل قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين ، ونزل فى خصوص أهل الكتاب ، لأنهم أحق بالإيمان قوله تعالى :
{ قل يأهل الكتاب لم تكفرون } تجحدون { بأيآت الله } القرآن وسائر الوحى إلى وسائر معجزاتى الدال ذلك كله على صدقى فيما أقول ، من وجوب الحج وغيره ، وقيل المراد بقوله ، ومن كفر من لم يحج تغليظا ، كأنه مشرك ، كما جاء فى الحديث ، من قدر ولم يحج بلا عذر ، فإن شاء مات يهوديا أو نصرانيا وكما هدد عمر أهل المستطيعين بضرب الجزية ، وقال والله ما هم بمسلمين ، والله ما هم بمسلمين ، والآية ظاهرة فى أن أهل الشرك ، ولو احتملت الكفر العام بكفر الشرك وكفر النفاق ، وفى الحديث ، ومن ترك الحج لا يخاف عقوبة ومن حج لا يرجو ثوابا كفر ، والله غنى عن العالمين ، وكان أهل الكتاب ينكرون وجوبه ، ونزلت الآية ردا عليهم ، كما قال { والله شهيد على ما تعملون } فيجازيكم على تحريفكم وسائر أعمالكم ، وخصهم لأن كفرهم أقبح إذ معرفتهم بالآيات أقوى ، ويشاهدون صدقه فى كتبهم ، فهم كافرون بكتبهم إذ أنكروا ما فيها ، ولو زعموا أنهم آمنوا .
مخ ۴۵۰