878

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ويروى أن في بني إسرائيل شاب عبد الله عشرين سنة، ثم عصاه عشرين سنة، ثم نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته، فساءه ذلك. فقال: " إلهي أطعتك عشرين سنة، ثم عصيتك عشرين سنة، فإن رجعت إليك أتقبلني؟ " فسمع قائلا يقول - وهو لا يرى شخصا -: " أحببتنا فأحببناك. وتركتنا فتركناك. وعصيتنا فأمهلناك وإن رجعت إلينا قبلناك ".

وقال ذو النون المصري: " إن لله عبادا نصبوا أشجار الخطايا نصب روامق قلوبهم، وسقوها بماء التوبة فأثمرت ندما وحزنا، فجنوا من غير جنون، وتبلدوا من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم البلغاء الفصحاء، العارفون بالله ورسوله، ثم شربوا بكأس الصفاء فورثوا الصبر على البلاء، ثم تولهت قلوبهم في الملكوت، وجالت فكرهم بين سرايا حجب الجبروت، واستظلوا تحت رواق الندم، وقرءوا صحيفة الخطايا، فأورثوا أنفسهم الجزع، حتى وصلوا إلى علو الزهد بسلم الورع، فاستعذبوا مرارة الترك للدنيا،واستلانوا خشونة المضجع، حتى ظفروا بحبل النجاة وعروة السلامة، وسرحت أرواحهم في العلا، حتى أناخوا في رياض النعيم، وخاضوا في بحر الحياة، وعبروا جسور الهوى، وردموا خنادق الجزع، حتى نزلوا بفناء العلم، واستقوا من غدير الحكمة، وركبوا سفينة الفطنة، وأقلعوا بريح النجاة في بحر السلامة، حتى وصلوا إلى رياض الراحة ومعدن العز والكرامة ".

وقال بعض الفضلاء في وصف السالكين إلى الله، الراجعين إلى حضرة الجبروت كلمات مسجعة تشير إلى مقاماتهم وأحوالهم، وهي هذه: " لما جاءتهم عناية الفضل تركوا الفضول، وسافروا إلى منازل الوصول، وركب السادات على خيل السعادات، واستعانوا في سفرهم على سلوك الطريق بزاد التقوى، المعجون بماء التوفيق، وراضوا خيلهم في رياض الرياضة، وضمروها، وألجموها بلجام منع الالتفات إلى غير مولاها، وزجروها وضربوها بسيوط الخوف، وحركوها بإعمال أعمال السوق، وركضوها إلى غاية المنى في ميدان الشوق، وذبحوا نفوس الهوى بسيوف المخالفة، وطعنوا فرسان الطبع برماح ترك العادات السالفة، وطهروها بماء الدموع الطهور لنجاسات الذنوب، والعيوب، وسائر الشرور، حتى صحت لهم العبادة المفتقرة إلى الطهارة كالصلاة، وداووا قلوبهم من أمراض حب الدنيا والجاه، وأحرقوا أشجار خشبها بنار حزن القلب الأواه، وأحيوا ميتها بذكر الله.

واعجبا منا كيف نعرف تلك المواهب والأحوال ولا نتداوى من الداء العضال الذي بيننا وبينها حال. لقد عجزنا وملنا إلى الهوى والف العادة، لم نخرج عن الرغبات والطباع التي خرجت عنها السادة، ولم نتعظ بوعظ لسوء حظ لم تساعدنا السعادة " انتهى كلامه.

أقول: بقي في هذا الزمان من هذه المعاني حكاياتها، ومن حقائق العلم واليقين ألفاظها وعباراتها، بقي أقوال بلا أعمال، وأشخاص كالتماثيل بلا روح العلوم والأحوال.

وسئل عابد حين يبكي: " ما يبكي العابد؟ " فقال: " ما لي لا أبكي، وقد توعرت الطريق، وقل السالكون فيها. وهجرت الأفعال، وقل الراغبون فيها وأهل الحق. ودرس هذا الأمر، ولا أراه إلا في لسان كل بطال ينطق بالحكمة ويفارق الأعمال وقد افترش الرخصة وتمهد التاويل، واعتل بزلل العاصين ". ثم جعل يقول: " واغماه من فتنة العلماء! واكرباه من حيرة الأدلاء! أين الأبرار من العلماء؟ بل أين الأخيار من الزهاد؟ ".

[2.38-39]

لا بد في تكرار الأمر بالهبوط من نكتة فذكروا في ذلك وجهين:

أحدهما: قول الجبائي، وهو إن الهبوط الأول غير الثاني، فالأول كان من الجنة إلى سماء الدنيا، والثاني من السماء الدنيا إلى الأرض.

الوجه الثاني: إن التكرار للتأكيد.

ناپیژندل شوی مخ