877

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

ولم يشترط الندم عن كل ذنب. وقال (صلى الله عليه وآله):

" التائب من الذنب كمن لا ذنب له "

ولم يقل: التائب من الذنوب كلها.

وبهذه المعاني تبين سقوط قول القائل: إن التوبة عن أفراد الذنوب إذا كانت متماثلة في حق الشهوة، وفي حق التعرض لسخط الله غير ممكنة. نعم، يجوز أن يتوب على الكثير دون القليل، لأن لكثرة المعصية تأثيرا في كثرة العقوبة.

فصل

إن في هذه الآية حثا على التوبة، وتنبيها على أن العبد لا بد وأن يكون دائم الرجوع والانابة إلى الله تعالى، كما أنه دائم المغفرة والرحمة، وأنه ما من درجة في الخير والسعادة تحصل للعبد إلا وينبغي له أن يتوب عنها بتحصيل درجة فوقها لذاته، فإن الإنسان جوهر متجدد الذت، له في كل وقت حجاب من هويته. وقد قيل: " وجودك ذنب لا يقاس به ذنب " فيجب له في كل وقت توبة عن ذنب وجوده، واستغفار عن غشاوة هويته.

قال بعض الحكماء: " إن لك منه غطاء فضلا عن لباسك من البدن فاجهد أن ترفع الحجاب وتتجرد، فحينئذ تلحق فلا تسأل عما تباشره ".

وقال أيضا: " انفذ إلى الأحدية تدهش إلى الأبد. وإذا سألت عنها فهي قريب، وذلك لأن مراتب القرب إلى الله غير متناهية، لعدم تناهي التجليات الأسمائية الصفاتية، والشؤونات الإلهية، ولكونه تعالى وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى، شدة، وقوة، وهو مع ذلك العلو، والرفعة والورائية رجاع إلى عبده، تواب رحيم عليه، قريب إليه يسمع نداءه، ويجيب دعاءه، ويقضي حاجاته، ويقول:

إذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان

[البقرة:186] وينزل كل ليلة في الثلث الأخير منه إلى سماء الدنيا، فيقول: " هل من داع؟ هل من مستغفر؟ ".

ناپیژندل شوی مخ