934

تفسير الجيلاني

تفسير الجيلاني

سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

وبعدما كرمناك بأمثال هذه الكرامات العلية لا تيأس من سعة روحنا ورحمتنا وإعانتنا وإغاثتنا، ولا تحزن على أذى قومك واستهزائهم، وتطاول معاداتهم وعنادهم معك { فإن مع العسر } الذي قد عرض عليك ولحق بك من قبلهم { يسرا } [الشرح: 5] ناشئا من قبل الحق، مقابلا واصلا إليك من حيث لا تحتسب.

ثم كرر سبحانه تأكيدا { إن مع العسر } الذي ألم بك الآن { يسرا } [الشرح: 6] منا مترقبا كيفما اتفق.

وفي تعريف العسر وأعادته معرفة وتنكير اليسر وإعادته نكرة أيضا إشعار بقلة طرق العسر وأسبابه، وكثرة طرق اليسر وموجباته.

يعني: لا تيأس من العسر الطارئ عليك أحيانا معهودة معدودة عن يسر ملازم لك في أكثر الأوقات والأزمان، مصاحب معك في جميع حالاتك.

وبعدما أمرناك بتبليغ الرسالة وأرسلناك لنشرها، فلك أن تمتثل بالمامور على مقتضى الوحي والإلهام { فإذا فرغت } عن الدعوة والتبليغ على مقتضى منصب النبوة والرسالة { فانصب } [الشرح: 7] نفسك وأتعبها بالمجاهدات والرياضات القالعة لعرق لوازم الإمكان عن أصله على مقتضى رتبة الولاية.

{ و } بالجملة: { إلى ربك } لا إلى غيره من وسائل المظاهر وأسبابها { فارغب } [الشرح: 8] في خلواتك وصلواتك، في عموم حالاتك ومقاماتك، بلا روية الوسائل في البين، والوسائط في العين.

خاتمة السورة

عليك أيها الطالب الراغب إلى الله، القاصد للعكوف حول بابه أن تفرغ همك عن مطلق الأماني والآمال وعموم الأشغال المانعة عن الوصول إلى فنائه، وترغب عن الدنيا وما فيها، وتتوجه نحو الحق من طريق الفناء، وتطرح لوازم الحياة المستعارة بالكلية حتى تصل إلى مرتبة الموت الإرادي المستلزم للبقاء الأبدي السرمدي.

جعلناه الله من زمرة أرباب الرغبة إلى المولى وعن الدنيا، بمنه وجوده.

[95 - سورة التين]

ناپیژندل شوی مخ