تفسیر د قران کریم

الطبراني d. 360 AH
109

تفسیر د قران کریم

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

ژانرونه

تفسیر

[114]

قوله تعالى : { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } ؛ نزلت هذه الآية في ططوس بن استيسيانوس الرومي وأصحابه ؛ وذلك أنهم غزوا بني إسرائيل فقتلوا مقاتليهم ؛ وسبوا ذراريهم ؛ وحرقوا التوراة ؛ وخربوا بيت المقدس وألقوا فيه الجيف ؛ وذبحوا فيه الخنازير ، وكان خرابا إلى أن بناه المسلمون في أيام عمر رضي الله عنه. ولم يدخل بيت المقدس بعد عمارتها رومي إلا خائفا مستخفيا لو علم به لقتل.

وقال قتادة والسدي : (نزلت في بختنصر وأصحابه غزوا اليهود وخربوا بيت المقدس وأعانهم على ذلك ططوس الرومي وأصحابه النصارى من أهل الروم ؛ وذلك لبغضهم اليهود). إلا أن هذا يشبه الغلط ، والأول أظهر ؛ لأنه لا خلاف أن بختنصر قبل مولد عيسى عليه السلام بدهر طويل ، والنصارى إنما ينتمون إلى عيسى عليه السلام ، فكيف يكونون مع بختنصر؟!

ومعنى الآية : { ومن أظلم } أي ومن أكفر عتيا { ممن منع مساجد الله } يعني بيت المقدس ومحاريبه. وقوله : { أن يذكر } موضع (أن) نصب على أنه مفعول ثان ؛ لأن المنع يتعدى إلى مفعولين ، وإن شئت جعلته نصبا بنزع الخافض ؛ أي بأن يذكر.

وقوله تعالى : { وسعى في خرابهآ أولئك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين } ؛ وقال قتادة ومقاتل : (لم يدخل بيت المقدس أحد من النصارى إلا متنكرا مسارقة لو قدر عليه عوقب ونهك ضربا). قال السدي : (اختفوا بالجزية). وقال أهل المعاني : هذا خبر فيه معنى الأمر ، يقول : أجهضوهم بالجهاد لئلا يدخلها أحد منهم إلا خائفا من القتل والسبي.

قوله تعالى : { لهم في الدنيا خزي } ؛ أي عذاب وهوان ؛ وهو القتل والسبي إن كانوا حربا ، والجزية إن لم يكونوا حربا. قوله تعالى : { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ؛ وهو النار. قال عطاء : (نزلت هذه الآية في مشركي مكة).

وأرادوا بالمساجد : المسجد الحرام ؛ منعوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين عن ذكر الله فيه وصدوهم عنه عام الحديبية ، فعلى هذا سعيهم في خرابها هو المنع عن ذكر الله فيها ؛ لأن عمارة المساجد بإقامة العبادات فيها.

وقوله تعالى : { أولئك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين } يعني أهل مكة ، يقول الله : أفتحها عليكم حتى يدخلوها ، ويكونوا أولى بها منهم ، ففتحها الله عليهم ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي : " ألا لا يحجن بعد هذا العام مشرك ؛ ولا يطوفن بالبيت عريان " فمنعوا منها ، فهذا خوفهم. { لهم في الدنيا خزي } أي ذل وقتل ونفي { ولهم في الآخرة عذاب عظيم }.

وقيل : المراد بالآية : جميع الكفار الذين منعوا المسلمين من المساجد. وكل موضع يتعبد فيه فهو مسجد ، قال عليه الصلاة والسلام : " جعلت لي الأرض مسجدا " فعلى هذا تقدير { ومن أظلم } الآية ممن خالف ملة الإسلام ؛ { أولئك ما كان لهم أن يدخلوهآ إلا خآئفين } ؛ أي يظهر الإسلام على جميع الأديان ، ولا يدخل الكفار المساجد إلا خائفين بعد أن كانوا لا يتركوا المسلمين أن يدخلوا مساجدهم.

مخ ۱۰۹