508

تبصره

التبصرة

خپرندوی

دار الكتب العلمية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ژانرونه
Sufism and Conduct
سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
عباسيان
اسْتِدَامَةِ الْكَفِّ فِي غَيْرِهَا، تَدْرِيجًا لِلنَّفْسِ إِلَى فِرَاقِ مَأْلُوفِهَا الْمَكْرُوهِ شَرْعًا.
فَبَادِرُوا فِي هَذَا الشَّهْرِ مِنَ الْخَيْرِ كُلَّ مُمْكِنٍ مَا دَامَ الأَمْرُ يُمْكِنُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْعُمْرَ لا قِيمَةَ لأَوْقَاتِهِ وَزَمَانُ الصِّحَةِ لا مَثَلَ لِسَاعَاتِهِ، فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ الْحِسَابِ وَأَعِدُّوا لِلسُّؤَالِ صَحِيحَ الْجَوَابِ، وَاحْفَظُوا بِالتَّقْوَى هَذِهِ الأَيَّامَ وَاغْسِلُوا عَنِ الإِجْرَامِ قَبِيحَ الإِجْرَامِ، قَبْلَ نَدَمِ النُّفُوسِ حِينَ سِيَاقِهَا، قَبْلَ طَمْسِ شَمْسِ الْحَيَاةِ بَعْدَ إِشْرَاقِهَا، قَبْلَ ذَوْقِ كَأْسٍ مُرَّةٍ فِي مَذَاقِهَا، قَبْلَ أَنْ تَدُورَ بُدُورُ السَّلامَةِ فِي أَفْلاكِ مَحَاقِهَا، قَبْلَ أَنْ تُجْذَبَ الأَبْدَانُ إِلَى الْقُبُورِ بِأَطْوَاقِهَا، وَتَفْتَرِشَ فِي اللُّحُودِ أَخْلاقَ أَخْلاقِهَا، وَتَنْفَصِلَ الْمَفَاصِلُ بَعْدَ حُسْنِ اتِّسَاقِهَا، وَتَشْتَدَّ شِدَّةُ الْحَسَرَاتِ حَاسِرَةً عَنْ سَاقِهَا، وَتَظْهَرَ مُخَبَّآتُ الدُّمُوعِ بِسُرْعَةِ انْدِلاقِهَا، وَتَتَقَلَّبَ الْقُلُوبُ فِي ضَنْكِ ضِيقِ خَنَاقِهَا، وَيَطُولَ جَزَعُ مَنْ كَانَ فِي عُمْرِهِ نَاقِهًا، وَتَبْكِي النُّفُوسُ فِي أَسْرِهَا عَلَى زَمَانِ إِطْلاقِهَا:
(أَلا يَا لِقَوْمِي لِحَيٍّ رَدِيٍّ ... وَلِلْمَرْءِ يَجْهَلُ مَا فِي غَدِ)
(وَلِلْمَيِّتِ جَمَّعَ أَمْوَالَهُ ... لآخَرَ فِي الْحَيِّ لَمْ يُجْهَدِ)
(سَيُلْقِيكَ أَهْلُكَ وَالْحَامِلُونَ ... وَأَعْضَاءُ جِسْمِكَ لَمْ تَبْرُدِ)
(وَيُصْبِحُ مَالُكَ لِلْوَارِثِينَ ... وَأَنْتَ شَقِيتَ وَلَمْ تُحْمَدِ)
هَذَا حَادِي الْمَمَاتِ قَدْ أَسْرَعَ، هَذِهِ سُيُوفُ الْمُلِمَّاتِ قَدْ تَقْطَعُ، هَذِهِ قُصُورُ الإخوان بلقع، مال صاحب الْمَالِ فَإِذَا الْمَالُ يُوَزَّعُ، أَنَفِعَهُ حِرْصُهُ حِينَ سُلِبَ مَا جَمَعَ أَجْمَعَ، إِنَّمَا هَذِهِ الدُّنْيَا فَخُذْ مِنْهَا أَوْ دَعْ، إِنْ وَصَلَتْ فَعَلَى نِيَّةِ أَنْ تَقْطَعَ، وَإِنْ بَذَلَتْ فَبِعَزِيمَةٍ أَنْ تَمْنَعَ، انْتَظِرْ سَلْبَهَا يَا مَشْغُولا بِهَا، وَتَوَقَّعْ أَسَفًا لِكَبِدٍ عَلَى حُبِّهَا تَتَقَطَّعُ، أَتُرَاهَا أَنَّهَا مَا عَلِمَتْ أَنَّهَا تَخْدَعُ، أَفِيهَا حِيلَةٌ أَمْ فِي وَصْلِهَا مَطْمَعٌ، أَيْنَ كِسْرَى أَيْنَ قَيْصَرُ أَيْنَ تُبَّعُ، أَيْنَ حَاتِمُ الْجُودِ أَيْنَ مَنْ كَانَ يَجْمَعُ، أَيْنَ قَيْسٌ وَسَحْبَانُ أَيْنَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ، إِنَّهَا لَتَمْحُو الْعَيْنَ ثُمَّ لِلأَثَرِ تَقْلَعُ، إِنَّ لَكَ مَقْنَعًا فِي وَعْظِهَا لَوْ كَفَاكَ الْمَقْنَعُ، يَا مُفَرِّقًا فِي الْبِلَى قُلْ لِمَنْ تَجْمَعُ، إِذَا خَلَوْتَ وَخَلَّيْتَ فَكَيْفَ تَصْنَعُ، أَتُرَى أنت عندنا أو ما تَسْمَعُ، يَا أُطْرُوشَ الشَّقْوَةِ أَمَا الْحَدِيثُ

2 / 27